17 - * ( وقال أيضا : « شرف النّفس مع صغر الهمّة أولى من علوّ الهمّة مع دناءة النّفس ، لأنّ من علت همّته مع دناءة نفسه كان متعدّيا إلى طلب ما لا يستحقّه ، ومتخطّيا إلى التماس مالا يستوجبه . ومن شرفت نفسه مع صغر همّته فهو تارك لما يستحقّ ، ومقصّر عمّا يجب له ، وفضل ما بين الأمرين ظاهر ، وإن كان لكلّ واحد منهما من الذّمّ نصيب » ) * « 1 » .
18 - * ( وقال : « أمّا شرف النّفس فإنّ به يكون قبول التّأديب واستقرار التّقويم والتّهذيب ، لأنّ النّفس ربّما جمحت عن الأفضل وهي به عارفة ونفرت عن التّأديب وهي له مستحسنة ، لأنّها عليه غير مطبوعة ، وله غير ملائمة فتصير منه أنفر ، ولضدّه الملائم آثر » ) * « 2 » .
19 - * ( قال الحصين بن المنذر الرّقاشيّ :
إنّ المروءة ليس يدركها امرؤ * ورث المكارم عن أب فأضاعها
أمرته نفس بالدّناوة والخنا * ونهته عن سبل العلا فأطاعها
فإذا أصاب من المكارم خلّة * يبني الكريم بها المكارم باعها
) * « 3 » .
20 - * ( يقول شيخ الأزهر السّابق محمّد الخضر حسين : « وتنتظم المروءة أخلاقا سنيّة وآدابا مضيئة ، ورسوخ هذه الأخلاق والآداب في النّفس يحتاج إلى صبر ومجاهدة ودقّة ملاحظة وسلامة ذوق ) * « 4 » .
21 - * ( قال وحيد الدّين خان في كتابه « البعث الإسلاميّ » : « إنّ هؤلاء الّذين نشأوا في جزيرة العرب ، وشبّوا في الكثبان الرّمليّة والصّحارى القاحلة الجدباء ، كانوا يتمتّعون بميزات يمكن تلخيصها في كلمة واحدة هي المروءة » ) * « 5 » .
22 - * ( قال حافظ إبراهيم :
إنّي لتطربني الخلال كريمة * طرب الغريب بأوبة وتلاقي
وتهزّني ذكرى المروءة والنّدى * بين الشّمائل هزّة المشتاق
) * « 6 » .
23 - * ( وقال بعضهم :
« من حقوق المروءة وشروطها مالا يتوصّل إليه إلّا بالمعاناة ، ولا يوقف عليه إلّا بالتّفقّد والمراعاة .
فثبت أنّ مراعاة النّفس على أفضل أحوالها هي المروءة ، وإذا كانت كذلك فليس ينقاد لها مع ثقل كلفها إلّا من تسهّلت عليه المشاقّ رغبة في الحمد ، وهانت عليه الملاذّ حذرا من الذّمّ ، ولذلك قيل : سيّد القوم أشقاهم » ) * « 7 » .
42 - * ( قيل لبعض الحكماء : ما أصعب شيء
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 307 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه .
( 3 ) المرجع السابق ( 309 ) .
( 4 ) عن كتاب المروءة الغائبة ( 98 ) .
( 5 ) المروءة لمحمد إبراهيم سليم ( 9 ) .
( 6 ) كتاب المروءة الغائبة ( 10 ) .
( 7 ) أدب الدنيا والدين ( 307 ) .