أضرارها ، كالنّار يستدفع بالماء إحراقها ، ويستفاد به إنضاجها ، وإن كانت محرقة متأجّجة في يابس الحطب لا يقربها إلّا تالف ، ولا يدنو منها إلّا هالك ) * « 1 » .
15 - * ( قال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - :
من الابتلاء العظيم إقامة الرّجل في غير مقامه ، مثل أن يحتاج الرّجل الصّالح إلى مداراة الظّالم والتّردّد إليه ، وإلى مخالطته من لا يصلح ، وإلى أعمال لا تليق به ، وإلى أمور تقطع عليه مراده الّذي يؤثره ، فقد يقال للعالم : تردّد على الأمير وإلّا خفنا عليك سطوته ، فيتردّد فيرى ما لا يصلح له ولا يمكنه أن ينكر أو يحتاج إلى شيء من الدّنيا وقد منع حقّه ، فيحتاج أن يعرّض بذكر ذلك أو يصرّح لينال بعض حقّه ، ويحتاج إلى مداراة من تصعب مداراته ، بل يتشتّت همّه لتلك الضّرورات ) * « 2 » .
16 - * ( قال بعض العلماء : رأس المداراة ترك المماراة ) * « 3 » .
17 - * ( وقال شاعر :
ما يقي عنك قوما أنت خائفهم * كمثل دفعك جهّالا بجهّال
قعّس « 4 » إذا حدبوا واحدب إذا قعسوا * ووازن الشّر مثقالا بمثقال ) * « 5 » .
18 - * ( قال زهير :
ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم ) * « 6 »
.
19 - * ( قال النّمر بن تولب :
وأبغض بغيضك بغضا رويدا * إذا أنت حاولت أن تحكما
وأحبب حبيبك حبّا رويدا * فليس يعولك أن تصرما ) * « 7 »
.
من فوائد ( المداراة )
1 - الرّاحة في الدّنيا ، والأجر والثّواب في الآخرة .
2 - لا بدّ منها لاتّقاء شرّ الأشرار ، ودوام معاشرة الأخيار .
3 - يحتاج إليها مع الأصدقاء كما يحتاج إليها مع الأعداء .
4 - دليل كمال العقل ، وحسن الخلق ، ومتانة الدّين .
5 - المداراة تكون في الأمور الدّنيويّة فقط ، وتحرم إذا كانت في أمور الدّين وهذه هي المداهنة .
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 405 ) بتصرف .
( 2 ) صيد الخاطر ( 290 - 291 ) .
( 3 ) الآداب الشرعية ( 3 / 469 ) .
( 4 ) القعس : خروج الصدر ودخول الظهر وهو ضد الحدب
( 5 ) الآداب الشرعية ( 2 / 11 ) .
( 6 ) المرجع السابق نفسه ( 1 / 54 ) . والمنسم - بفتح الميم وكسر السين طرف خف البعير والنعامة والفيل .
( 7 ) الآداب الشرعية ( 1 / 53 ) .