الّذي جاء بها فقال له : إنّك إنّما أتيتني بشيطان ، ولم تأتني بإنسان ، فأخرجها من أرضي ، وأعطها هاجر .
قال : فأقبلت تمشي ، فلمّا رآها إبراهيم عليه السّلام انصرف ، فقال لها : مهيم ؟ « 1 » قالت : خيرا . كفّ اللّه يد الفاجر . وأخدم خادما ) * « 2 »
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( المداراة )
4 - * ( عن عروة بن الزّبير أنّ عائشة أخبرته أنّه استأذن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ائذنوا له ، فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة » . فلمّا دخل ألان له الكلام . فقلت له : يا رسول اللّه ، قلت ما قلت ، ثمّ ألنت له في القول . فقال : « أي عائشة ، إنّ شرّ النّاس منزلة عند اللّه من تركه أو ودعه النّاس اتّقاء فحشه » ) * « 3 » .
5 - * ( عن أبي الدّرداء - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا نكشر « 4 » في وجوه أقوام وإنّ قلوبنا لتلعنهم » ) * « 5 »
6 - * ( عن ابن أبي مليكة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أهديت له أقبية من ديباج مزرّدة بالذّهب ، فقسمها في أناس من أصحابه ، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة ، فقام على الباب ، فقال : ادعه لي ، فسمع النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم صوته فأخذ قباء فتلقّاه به واستقبله بأزراره فقال : يا أبا المسور ، خبأت هذا لك ، وكان في خلقه شيء » ) * « 6 » .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( المداراة )
1 - * ( روي أنّ داود - عليه السّلام - جلس كئيبا خاليا فأوحى اللّه إليه يا داود ، مالي أراك خاليا ؟
قال : « هجرت النّاس فيك قال : أفلا أدلّك على شيء تبلغ به رضائي ؟ خالق النّاس بأخلاقهم واحتجر الإيمان فيما بيني وبينك » ) * « 7 » .
2 - * ( قال أبو الدّرداء - رضي اللّه عنه - لأمّ
هامش
( 1 ) مهيم : يعني ما شأنك وما خبرك .
( 2 ) البخاري الفتح 6 ( 3358 ) . ومسلم ( 2371 ) واللفظ له ، وأخدم خادما : أي وهبني خادما وهي هاجر .
( 3 ) البخاري الفتح 10 ( 6131 ) . وقال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى : ولفظه عند الحارث بن أسامة « إنه منافق أداريه عن نفاقه ، وأخشى أن يفسد علي غيره ( الفتح : 10 / 529 ) .
( 4 ) نكشر في وجوه أقوام : نبسم في وجوههم . يقال : كشر عن أسنانه أبدى يكون ذلك في الضحك وغيره ، والمقصود هنا الضحك بقرينة مقابلته بلعن القلوب .
( 5 ) ذكره البخاري معلقا موقوفا على أبي الدرداء . وقال الحافظ في الفتح ( 10 / 544 ) : وصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة وأخرجه أبو نعيم في الحلية ، فهو على شرطه إما حسن أو صحيح .
( 6 ) البخاري - الفتح 6 ( 3127 ) .
( 7 ) الآداب الشرعية ( 3 / 470 ) .