9 - * ( قال ابن الجوزيّ في قوله تعالى :
. . . وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
في الأكل بالمعروف أربعة أقوال :
أحدها : أنّه الأخذ على وجه القرض ، وهو مرويّ عن عمر ، وابن عبّاس ، وابن جبير ، وأبي العالية ، وعبيدة ، وأبي وائل ، ومجاهد ، ومقاتل .
والثّاني : الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف ، وهذا مرويّ عن ابن عبّاس والحسن وعكرمة وعطاء والنّخعيّ وقتادة والسّدّيّ .
والثّالث : أنّه الأخذ بقدر الأجرة إذا عمل لليتيم عملا . روي عن ابن عبّاس وعائشة .
والرّابع : أنّه الأخذ عند الضّرورة فإن أيسر قضاه ، وإن لم يوسر فهو في حلّ . وهذا قول الشّعبيّ ) * « 1 » .
10 - * ( عن نافع قال : ما ردّ ابن عمر على أحد وصيّته . وكان ابن سيرين أحبّ الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الّذي هو خير له . وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
.
وقال عطاء في يتامى الصّغير والكبير : ينفق الوليّ على كلّ إنسان بقدره من حصّته ) * « 2 » .
11 - * ( عن الضّحاك عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
أي يدفعه عن حقّه ) * « 3 » .
12 - * ( وقال قتادة في الآية السّابقة يدعّ اليتيم : يقهره ويظلمه ) * « 4 » .
13 - * ( عن سعيد بن جبير قال : بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم والنّاس على أمر جاهليّتهم إلّا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه ، فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنّساء عدد ولا ذكر ، فأنزل اللّه
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
الآية .
وكان الرّجل يتزوّج ما شاء فقال : كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النّساء أن لا تعدلوا فيهنّ ، فقصرهم على الأربع ) * « 5 » .
14 - * ( قال الشّنقيطيّ في قوله تعالى
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
الآية : ويؤخذ من هذه الآية الكريمة - أيضا - أنّ من كان في حجره يتيمة لا يجوز له نكاحها إلّا بتوفيته حقوقها كاملة ، وأنّه يجوز نكاح أربع ، ويحرم الزّيادة عليها ، كما دلّ على ذلك أيضا إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف الضّالّ ) * « 6 » .
15 - * ( عن سعيد بن جبير قال : إنّ رجلا من غطفان ، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلمّا بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه ، فخاصمه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي ( 2 / 16 ) وابن حجر في الفتح ( 5 / 461 ) .
( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2767 ) .
( 3 ) القرطبي ( 20 / 211 ) .
( 4 ) المرجع السابق نفسه ، الصفحة نفسها .
( 5 ) الدر المنثور ( 4 / ) ، 428
( 6 ) أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ( 4 / 369 ) .