كما شرّف البيت بإضافته إليه في قوله :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
( الحج / 26 ) وإنّما فضّل الصّوم لمعنيين :
أحدهما : أنّه سرّ وعمل باطن ، لا يراه الخلق ولا يدخله رياء .
الثّاني : أنّه قهر لعدوّ اللّه ؛ لأنّ وسيلة العدوّ الشّهوات ، وإنّما تقوى الشّهوات بالأكل والشّرب وما دامت أرض الشّهوات مخصبة ، فالشّياطين يتردّدون إلى ذلك المرعى ، وبترك الشّهوات تضيق عليهم المسالك « 1 » .
قال الحليميّ - رحمه اللّه - : إنّ جماع العبادات فعل أشياء وكفّ عن أشياء ، والصّوم يقمع الشّهوات فيتيسّر به الكفّ عن المحارم وهو شطر الصّبر ، لأنّه صبر عن الشّهوات ، ويبقى وراءه الصّبر على المشاقّ ، وهو تكلّف الأفعال المأمور بها . فهما صبران : صبر عن أشياء ، وصبر على أشياء . والصّوم معين على أحدهما ، فهو إذا نصف الصّبر « 2 » .
حكم الصوم :
صوم رمضان واجب بالكتاب والسّنّة « 3 » والإجماع « 4 » ، أمّا الصّوم في غير رمضان فينقسم إلى قسمين :
الأوّل : صوم الكفّارات والنّذور .
الثّاني : صوم التّطوّع .
وحكم الأوّل الوجوب « 5 » ، أمّا الثّاني فحكمه النّدب ما لم يواصل الصّوم « 6 » .
أنواع صوم التّطوّع :
لصيام التّطوّع أنواع عديدة منها :
1 - صيام ستّة أيّام من شوّال ( انظر الحديث رقم 57 ) .
2 - صيام تسع من ذي الحجّة ، ويتأكّد صوم يوم عرفة لغير الحاجّ ( انظر في فضل صوم يوم عرفة :
الحديث رقم 6 ) .
3 - صيام يوم عاشوراء ويوم قبله ، أو يوم بعده ( انظر الأحاديث : 2 ، 6 ، 12 ) .
4 - صيام أكثر شهر شعبان ( انظر الحديث رقم 69 ) .
5 - صيام يومي الاثنين والخميس من كلّ أسبوع ( انظر الحديثين : 25 ، 48 ) .
6 - صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ( انظر الأحاديث :
13 ، 14 ، 23 ) .
7 - صيام يوم وإفطار يوم ( انظر الحديثين : 6 ، 14 ) .
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر لمن صام متطوّعا واستحبّوا له قضاء ذلك اليوم « 7 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإسلام - الإيمان - الصبر والمصابرة - العبادة - الطاعة - العبادة - التقوى - تعظيم الحرمات .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : اتباع الهوى - الضلال - العصيان - الفسوق - انتهاك الحرمات - التهاون ] .
هامش
( 1 ) مختصر منهاج القاصدين ( 44 ، 45 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ( 44 ، 45 ) .
( 3 ) انظر الآيات المذكورة ( ص 2648 ) تحت الرقم ( 1 ) ، والحديث رقم ( 4 ) ص ( 2651 ) ، والحديث رقم ( 20 ) ص ( 2654 ) .
( 4 ) يقول الشيخ سيد سابق ( فقه السنة 1 / 366 ) : أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان وأنه أحد أركان الإسلام التي علمت من الدين بالضرورة ومنكره كافر .
( 5 ) انظر تفصيل ذلك في مظانه من كتب الفقه .
( 6 ) انظر الحديث رقم ( 67 ) .
( 7 ) انظر في تفصيل ذلك : فقه السنة للشيخ سيد سابق ( 1 / 380 - 384 ) .