شروط العفة :
واعلم أنّه لا يكون المتعفّف عفيفا إلّا بشرائط :
وهي ألا يكون تعفّفه عن الشّيء انتظارا لأكثر منه أو لأنّه لا يوافقه ، أو لجمود شهوته ، أو لاستشعار خوف من عاقبته ، أو لأنّه ممنوع من تناوله ، أو لأنّه غير عارف به لقصوره فإنّ ذلك كلّه ليس بعفّة بل هو إمّا اصطياد ، أو تطبّب أو مرض أو خرم أو عجز أو جهل ، وترك ضبط النّفس عن الشّهوة أذمّ من تركها عن الغضب .
فالشّهوة مغتالة مخادعة ، والغضب مغالب والمتحيّز عن قتال المخادع أردأ حالا من المتحيّز عن قتال المغالب . ولهذا قيل عبد الشّهوة أذلّ من عبد الرّقّ ، وأيضا بالشّره قد يجهل عيبه فهو شبيه بأهل مدينة لهم سنّة رديئة يتعاطونها وهم يعرفون قبحها ، وليس من تعاطى قبيحا يعرفه كمن يتعاطاه وهو يظنّه حسنا « 1 » .
تمام العفة :
لا يكون الإنسان تامّ العفّة حتّى يكون عفيف اليد واللّسان والسّمع والبصر فمن عدمها في اللّسان السّخرية ، والتّجسّس والغيبة والهمز والنّميمة والتّنابز بالألقاب ، ومن عدمها في البصر : مدّ العين إلى المحارم وزينة الحياة الدّنيا المولّدة للشّهوات الرّديئة ، ومن عدمها في السّمع : الإصغاء إلى المسموعات القبيحة .
وعماد عفّة الجوارح كلّها ألايطلقها صاحبها في شيء ممّا يختصّ بكلّ واحد منها إلّا فيما يسوّغه العقل والشّرع دون الشّهوة والهوى « 2 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : تعظيم الحرمات - حفظ الفرج - المروءة - النزاهة - الشهامة - الرجولة - النبل - الحجاب - الغيرة - غض البصر - الحياء .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : انتهاك الحرمات - الزنا - التبرج - الفسوق - العصيان - الدياثة - الذل - الخنوثة - إطلاق البصر - الغي والإغواء - الفحش - الكذب - النميمة ] .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 319 ) بتصرف .
( 2 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 319 ) .