لو أنّهم رأوها ؟ قال : يقولون : لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا ، وأشدّ لها طلبا ، وأعظم فيها رغبة .
قال : فممّ يتعوّذون ؟ قال : يقولون : من النّار .
قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : فيقولون : لا ، واللّه يا ربّ ما رأوها . قال يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون :
لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشدّ لها مخافة ، قال :
فيقول : فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم . قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنّما جاء لحاجة .
قال : هم الجلساء لا يشقى جليسهم » ) * « 1 » .
27 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بني الإسلام على خمس ، على أن يعبد اللّه ويكفر بما دونه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت ، وصوم رمضان » ) * « 2 » .
28 - * ( عن أبي كبشة الأنماريّ - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ثلاث أقسم عليهنّ ، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه ، قال : فأمّا الثّلاث الّتي أقسم عليهنّ فإنّه ما نقص مال عبد صدقة ، ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلّا زاده اللّه - عزّ وجلّ - بها عزّا ، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح اللّه له باب فقر . وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه فإنّه قال : إنّما الدّنيا لأربعة نفر : عبد رزقه اللّه - عزّ وجلّ - مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ويعلم للّه - عزّ وجلّ - فيه حقّه . قال : فهذا بأفضل المنازل . قال : وعبد رزقه اللّه - عزّ وجلّ - علما ولم يرزقه مالا ، قال : فهو يقول لو كان لي مال عملت بعمل فلان ، قال فأجرهما سواء ، قال : وعبد رزقه اللّه مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه - عزّ وجلّ - ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم للّه فيه حقّه ، فهذا بأخبث المنازل . قال : وعبد لم يرزقه اللّه مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان قال : هي نيّته فوزرهما فيه سواء » ) * « 3 » .
29 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على شابّ وهو في الموت فقال : كيف تجدك ؟ قال : واللّه يا رسول اللّه ، إنّي أرجو اللّه وإنّي أخاف ذنوبي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه اللّه ما يرجو ، وأمّنه ممّا يخاف » ) * « 4 » .
30 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه :
عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر رجلا فيمن كان سلف - أو قبلكم - آتاه اللّه مالا وولدا ، يعني أعطاه . قال فلمّا حضر قال لبنيه : أيّ أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 11 ( 6408 ) واللفظ له . مسلم ( 2689 ) .
( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 8 ) . مسلم ( 16 ) واللفظ له .
( 3 ) صحيح سنن الترمذي ( 1894 ) والترمذي ( 2325 ) وقال : حسن صحيح ، أحمد ( 4 / 231 ) واللفظ له رقم ( 18060 ) وذكره الألباني في صحيح الجامع ( 2 / 61 ) رقم ( 3021 ) وعزاه لأحمد .
( 4 ) الترمذي ( 983 ) وهذا لفظه ، وابن ماجة ( 4261 ) وقال النووي : إسناده حسن ، وحسنه الألباني ، صحيح ابن ماجة ( 3436 ) وهو في الصحيحة ( 1051 ) . وقال محقق « جامع الأصول » ( 4 / 10 ) : إسناده حسن .