قال : ويجوز رغبا ورهبا .
قال : ويقال : الرّغبى إلى اللّه تعالى والعمل أي الرّغبة ، وأصبت منك الرّغبى ، أي الرّغبة الكثيرة .
وفي حديث ابن عمر : « لا تدع ركعتي الفجر ، فإنّ فيهما الرّغائب » ، قال الكلابيّ : الرّغائب ما يرغب فيه من الثّواب العظيم ، يقال : رغيبة ورغائب ، وقال غيره : هي ما يرغب فيه ذو رغب النّفس ، ورغب النّفس سعة الأمل وطلب الكثير ، ومن ذلك صلاة الرّغائب ، واحدتها رغيبة ، والرّغيبة : الأمر المرغوب فيه « 1 » .
الرغبة اصطلاحا :
قال في الكلّيّات : رغب فيه : أراده بالحرص عليه ومن ثمّ تكون الرّغبة : إرادة الشّيء بالحرص عليه « 2 » .
وذكر المناويّ : أنّ الرّغبة إرادة الشّيء مع حرص عليه ، فإذا قيل رغب فيه وإليه اقتضى الحرص عليه ، وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرّغبة عنه والزّهد فيه « 3 » .
بين الرغبة والابتغاء :
الابتغاء في اللّغة مصدر قولهم : ابتغى الشّيء بمعنى طلبه ، ويقال أيضا : بغى الرّجل حاجته أو ضالّتهإذا طلبها ، والبغية الطّلبة « 4 » .
أمّا في الاصطلاح فهو كما قال المناويّ :
الاجتهاد في الطّلب ، وقيل هو الاشتداد في طلب شيء ما ، وأصله مطلق الطّلب والإرادة « 5 » .
وبالموازنة بين تعريف كلّ من الرّغبة والابتغاء يتّضح أنّهما متقاربان جدّا ، بيد أنّه لوحظ في الرّغبة معنى الحرص وفي الابتغاء معنى الشّدّة والاجتهاد ، وكلاهما قد يستعمل - في بعض السّياقات - استعمال الآخر .
الفرق بين الرغبة والرجاء :
والفرق بين الرّغبة والرّجاء أنّ الرّجاء طمع ، والرّغبة طلب . فهي ثمرة الرّجاء ، فإنّه إذا رجا الشّيء طلبه . والرّغبة من الرّجاء كالهرب من الخوف ، فمن رجا شيئا طلبه ورغب فيه ، ومن خاف شيئا هرب منه .
والمقصود : أنّ الرّاجي طالب ، والخائف هارب ، وأنّ الرّغبة : هي الرّجاء بالحقيقة ؛ لأنّ الرّجاء طمع يحتاج إلى تحقيق ، أي طمع في مغيّب عن الرّجاء مشكوك في حصوله ، وإن كان متحقّقا في نفسه ، كرجاء العبد دخوله الجنّة ؛ فإنّ الجنّة متحقّقة لا شكّ فيها ، وإنّما الشّكّ في دخوله إليها ، وهل يوافي ربّه بعمل يمنعه منها أم لا ؟ . بخلاف الرّغبة ، فإنّها طلب ، وإذا قوي الطّمع صار طلبا .
وأوّلها : رغبة تتولّد من العلم ، فتبعث على
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 1 / 422 - 423 ) ، بصائر ذوي التمييز ( 2 / 89 ) ، والمفردات للراغب ( 198 ) ، ومقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 415 ) .
( 2 ) الكليات للكفوي ( 482 ) .
( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 179 ) .
( 4 ) لسان العرب ( 14 / 76 ) ، ط . بيروت .
( 5 ) التوقيف على مهمات التعاريف ص 35 .