خيّر بين الدّنيا والآخرة » . وكان في شكواه الّذي قبض فيه أخذته بحّة « 1 » شديدة ، فسمعته يقول :
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
( النساء / 69 ) فعلمت أنّه خيّر ) * « 2 » .
39 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت له مظلمة « 3 » لأخيه من عرضه أو شيء ، فليتحلّله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فحمل عليه » ) * « 4 » .
40 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من مات مرابطا في سبيل اللّه أجرى عليه أجر عمله الصّالح الّذي كان يعمل ، وأجرى عليه رزقه ، وأمن من الفتّان « 5 » ، وبعثه اللّه يوم القيامة آمنا من الفزع » ) * « 6 » .
41 - * ( عن مرداس الأسلميّ - رضي اللّه عنه - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يذهب الصّالحون الأوّل فالأوّل ، ويبقى حفالة « 7 » كحفالة الشعير - أو التّمر - لا يباليهم اللّه بالة « 8 » » ) * « 9 » .
( )
الأحاديث الواردة في ( الصلاح ) معنى
42 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ أعرابيّا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة . قال : « تعبد اللّه لا تشرك به شيئا . وتقيم الصّلاة المكتوبة . وتؤدّي الزّكاة المفروضة . وتصوم رمضان » . قال : والّذي نفسي بيده ! لا أزيد على هذا شيئا أبدا ، ولا أنقص منه . فلمّا ولّى قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة ، فلينظر إلى هذا » ) * « 10 » .
43 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على أناس جلوس فقال : « ألا أخبركم بخيركم من شرّكم » قال : فسكتوا . فقال ذلك ثلاث مرّات ، فقال رجل : بلى يا رسول اللّه ! أخبرنا بخيرنا من شرّنا . قال : « خيركم من يرجى خيره ويؤمن شرّه . وشرّكم من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شرّه » ) * « 11 » .
هامش
( 1 ) بحّة : غلظ الصوت وخشونته من داء .
( 2 ) البخاري - الفتح 8 ( 4586 ) واللفظ له . ومسلم ( 2444 ) .
( 3 ) المظلمة بكسر اللام على المشهور ، وحكى ابن قتيبة والجوهري فتحها .
( 4 ) البخاري - الفتح 5 ( 2449 ) .
( 5 ) الفتان : منكر ونكير .
( 6 ) الترمذي ( 1665 ) وقال : حديث حسن . وابن ماجة ( 2767 ) واللفظ له . وهو عند مسلم بغير هذا اللفظ ( 1913 ) .
( 7 ) حفالة : أي حثالة ، وهي الرديء من كل شيء ، وقيل الحثالة : سقط الناس .
( 8 ) لا يباليهم اللّه بالة : أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا .
( 9 ) البخاري - الفتح 11 ( 6434 ) .
( 10 ) البخاري - الفتح 3 ( 1397 ) . ومسلم ( 14 ) متفق عليه .
( 11 ) أحمد ( 2 / 378 ) ، والترمذي ( 2263 ) ، وقال : حديث حسن صحيح ، وابن حبان ( 527 ) ، ( 528 ) .