يصدّق نبيّ من الأنبياء ما صدّقت . وإنّ من الأنبياء نبيّا ما يصدّقه من أمّته إلّا رجل واحد » ) * « 1 » .
6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انصرف من اثنتين . فقال له ذو اليدين :
أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق ذو اليدين ؟ » فقال النّاس : نعم .
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى اثنتين أخريين ، ثمّ سلّم ثمّ كبّر ، فسجد مثل سجوده ، أو أطول » ) * « 2 » .
7 - * ( عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع خصومة بباب حجرته ، فخرج إليهم فقال : « إنّما أنا بشر ، وإنّه يأتيني الخصم ، فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنّه صادق ، فأقضي له بذلك . فمن قضيت له بحقّ مسلم ، فإنّما هي قطعة من النّار ، فليأخذها أو ليتركها » ) * « 3 » .
8 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاور ، حين بلغة إقبال أبي سفيان . قال :
فتكلّم أبو بكر ، فأعرض عنه . ثمّ تكلّم عمر ، فأعرض عنه ، فقام سعد بن عبادة فقال : إيّانا تريد ؟
يا رسول اللّه ! والّذي نفسي بيده ! لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها « 4 » . ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها « 5 » إلى برك الغماد « 6 » لفعلنا . قال : فندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس . فانطلقوا حتّى نزلوا بدرا . ووردت عليهم روايا قريش « 7 » وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج .
فأخذوه . فكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه ؟ فيقول : ما لي علم بأبي سفيان .
ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة ابن خلف .
فإذا قال ذلك ضربوه . فقال : نعم . أنا أخبركم . هذا أبو سفيان . فإذا تركوه فسألوه فقال : مالي بأبي سفيان علم . ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف في الناس . فإذا قال هذا أيضا ضربوه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يصلّي . فلمّا رأى ذلك انصرف « 8 » . قال :
« والّذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه « 9 » إذا كذبكم » . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا مصرع فلان » قال : ويضع يده على الأرض ، هاهنا وهاهنا .
قال : فما ماط « 10 » أحدهم عن موضع يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 11 » .
9 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه -
هامش
( 1 ) مسلم ( 196 ) .
( 2 ) البخاري - الفتح 2 ( 714 ) واللفظ له . ومسلم ( 573 ) .
( 3 ) البخاري - الفتح 13 ( 7181 ) واللفظ له . ومسلم ( 1713 ) .
( 4 ) أن نخيضها البحر لأخضناها : يعني الخيل . أي لو أمرتنا بإدخال خيولنا في البحر وتمشيتنا إياها فيه لفعلنا .
( 5 ) أن نضرب أكبادها : كناية عن ركضها .
( 6 ) برك الغماد : أما برك فهو بفتح الباء وإسكان الراء . وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل .
( 7 ) روايا قريش : أي إبلهم التي كانوا يستقون عليها . فهي الإبل الحوامل للماء . واحدتها راوية .
( 8 ) انصرف : أي سلم من صلاته .
( 9 ) لتضربوه . . وتتركوه : هكذا وردت بحذف النون في الموضعين لغة ، لا لناصب ولا جازم .
( 10 ) فما ماط أحدهم : أي تباعد .
( 11 ) مسلم ( 1779 ) .