أمري عسرا ، ثمّ خرجا من السّفينة فبينما هما يمشيان على السّاحل إذا غلام يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله . فقال موسى : أقتلت نفسا زاكية « 1 » بغير نفس ؟ لقد جئت شيئا نكرا . قال : ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا . قال : وهذه أشدّ من الأولى . قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرا . فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ « 2 » فأقامه . يقول مائل ، قال الخضر بيده هكذا فأقامه . قال له موسى : قوم أتيناهم فلم يضيّفونا ولم يطعمونا لو شئت لاتّخذت عليه أجرا .
قال هذا فراق بيني وبينك . سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه موسى لوددت أنّه كان صبر حتّى يقصّ علينا من أخبارهما » ) * « 3 » .
25 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قسما ، فقال رجل : إنّ هذه لقسمة ما أريد بها وجه اللّه ، فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته .
فغضب حتّى رأيت الغضب في وجهه ثمّ قال : « يرحم اللّه موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر » ) * « 4 » .
26 - * ( عن صهيب - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم .
وكان له ساحر . . . الحديث ، وفيه : إنّك لست بقاتلي حتّى تفعل ما آمرك به . قال : وما هو ؟ قال : تجمع النّاس في صعيد « 5 » واحد . وتصلبني على جذع . ثمّ خذ سهما من كنانتي . ثمّ ضع السّهم في كبد القوس « 6 » ثمّ قل : باسم اللّه ، ربّ الغلام . ثمّ ارمني ، فإنّك إذا فعلت ذلك قتلتني . فجمع النّاس في صعيد واحد وصلبه على جذع . ثمّ أخذ سهما من كنانته . ثمّ وضع السّهم في كبد القوس ثمّ قال : باسم اللّه ربّ الغلام . ثمّ رماه فوقع السّهم في صدغه ، فوضع يده في صدغه في موضع السّهم ، فمات . فقال النّاس : آمنّا بربّ الغلام .
آمنّا بربّ الغلام . آمنّا بربّ الغلام . فأتي الملك فقيل له :
أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد ، واللّه نزل بك حذرك . قد آمن النّاس ، فأمر بالأخدود « 7 » في أفواه السّكك « 8 » فخدّت وأضرم النّيران . وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها . أو قيل له : اقتحم . ففعلوا حتّى جاءت امرأة ومعها صبيّ لها فتقاعست أن تقع فيها . فقال لها الغلام : يا أمّه ! اصبري ، فإنّك على الحقّ » ) * « 9 » .
27 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : كنت رديف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا غلام - أو يا غليم - ألا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بهنّ ؟ » فقلت :
بلى . فقال : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إليه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة ، وإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، قد جفّ القلم بما هو كائن ، فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا
هامش
( 1 ) زاكية : قرىء في السبع زاكية وزكية ، قالوا ومعناه طاهرة من الذنوب .
( 2 ) ينقض : قرب من الانقضاض أو السقوط .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 3401 ) ، ومسلم ( 2380 ) واللفظ له .
( 4 ) البخاري - الفتح 6 ( 3405 ) واللفظ له ، مسلم ( 1062 ) .
( 5 ) صعيد : الصعيد هنا : الأرض البارزة .
( 6 ) كبد القوس : مقبضها عند الرمي .
( 7 ) الأخدود : هو الشق العظيم في الأرض ، وجمعه أخاديد .
( 8 ) أفواه السكك : أبواب الطرق .
( 9 ) مسلم ( 3005 ) .