السماع *
السماع لغة :
مصدر قولهم : سمع يسمع سمعا وسماعا ، وهو مأخوذ من مادّة ( س م ع ) الّتي تدلّ على إدراك الشّيء بالأذن ، يقال : سمعت الشّيء سمعا أدركته بأذني ، ويعبّر بالسّمع تارة عن الأذن كما في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
( البقرة / 7 ) ، وتارة عن الفعل ( أي إدراك الشّيء بالأذن ) كما في قوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( الشعراء / 212 ) وتارة عن الفهم كما في قولهم ( لم تسمع ما قلت ) أي لم تفهم ، وذلك كما في قوله تعالى :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
( النور / 51 ) أي فهمنا وارتسمنا ، أمّا قوله سبحانه :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( الأنفال / 21 ) يجوز أن يكون معناه فهمنا وهم لا يفهمون ، وأن يكون معناه فهمنا وهم لا يعملون بموجبه ، ومن ثمّ يكونون في حكم من لم يسمع .
والاستماع : الإصغاء ، ومنه قوله تعالى :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
( ق / 41 ) ، ويقال : تسمّعت إليه ، فإذا أدغمت قلت : اسّمعت إليه ، وقرأ
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
( الصافات / 8 ) يقال :
الآيات / الأحاديث / الآثار
91 / 9 / 6
تسمّعت إليه ، وسمعت إليه ، وسمعت له كلّه بمعنى ، وقول اللّه تعالى :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
( النساء / 46 ) أي لا سمعت ، وقوله تعالى :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
( الكهف / 26 ) أي ما أبصره وأسمعه على التّعجّب ، ويقال سمّع به ، أي شهّر به ، وفي الحديث « من فعل كذا سمّع اللّه به سامع خلقه » والتّسميع : التّشنيع ، ويقال أيضا ( في ضدّ ذلك ) سمّع به إذا رفعه من الخمول ونشر ذكره ، والسّميع : السّامع ، والسّميع :
المسمّع ، وهو من أسماء اللّه - عزّ وجلّ - والسّمع آلة السّمع كما في الحديث الشّريف « ملأ اللّه مسامعه » أو المسامع هنا جمع سمع على غير قياس « 1 » .
السماع اصطلاحا :
قال المناويّ : السّماع فهم ( السّامع ) ما كوشف به من البيان « 2 » .
وقال ابن القيّم : وحقيقة السّماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبا أو هربا ، وحبّا أو بغضا « 3 » .
من أسماء اللّه تعالى « السميع » :
قال الغزاليّ - رحمه اللّه - : السّميع هو الّذي لا
هامش
* المقصود سماع التدبر والتفكر لا مجرد السماع .
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 102 ) ، ومفردات الراغب ( 242 ) ، ولسان العرب ( 8 / 162 ) ، والصحاح ( 3 / 123 ) بتصرف واختصار .
( 2 ) التوقيف على مهمات التعاريف ص 197 .
( 3 ) مدارج السالكين ( 1 / 517 ) .