الرهبة والترهيب
الرهبة لغة :
الرّهبة مصدر قولهم رهب ، يقال رهب بكسر ثانيه - يرهب - بالفتح - رهبة ورهبا ( بالضّمّ ) ورهبا ( بالتّحريك ) أي خاف وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة ( ر ه ب ) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على معنيين :
أحدهما الخوف والآخر الدّقّة والخفّة « 1 » ، والرّهبة في هذه الصّفة ترجع إلى المعنى الأوّل : يقال : رهبه إذا خافه ، وتقول : أرهبه واسترهبه إذا أخافه ، وترهّب غيره إذا توعّده ، والاسم من ذلك : الرّهب والرّهباء ، تقول :
الرّهباء من اللّه والرّغباء إليه ، وفي حديث الدّعاء :
« رغبة ورهبة » وفسّر قول اللّه تعالى :
قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
( الأعراف / 116 ) استدعوا رهبتهم حتّى رهبهم النّاس ، يقال :
ترهّب الرّجل : إذا صار راهبا يخشى اللّه ، والترهّب :
التّعبّد وهو استعمال الرّهبة ، والرّهب مقابل الرّغب ، كما في قوله تعالى :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
( الأنبياء / 90 ) والرّهبانية : غلوّ في تحمّل التّعبّد من فرط الرّهبة وهي بدعة ابتدعوها لم يشرعها الحقّ - عزّ الآيات / الأحاديث / الآثار
74 / 38 / 10
وجلّ - « 2 » .
ورهب الشّيء رهبا ورهبا ورهبة : خافه . والاسم :
الرّهب ، وتقول : أرهبه واسترهبه إذا أخافه . وترهّب غيره إذا توعّده . والرّهباء اسم من الرّهب ، واسترهبه :
استدعى رهبته حتّى رهبه النّاس ، وبذلك فسّر قوله عزّ وجلّ - :
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
( الأعراف / 116 ) أي أرهبوهم . وترهّب الرّجل إذا صار راهبا يخشى اللّه . والتّرهّب : التّعبّد ، وهو استعمال الرّهبة « 3 » .
الرهبة اصطلاحا :
يقول الرّاغب : الرّهبة والرّهب مخافة مع تحرّز واضطراب « 4 » .
أمّا الرّاهب ( في النصرانيّة ) فهو العامل بالرّياضة الشّاقّة ، وترك المأكولات اللّذيذة ، والملبوسات اللّيّنة ، وقد منع ذلك ديننا الحنيف لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا رهبانيّة في الإسلام » « 5 » .
وقال الجرجانيّ : الرّاهب : هو العابد في النصرانيّة ( الّذي له ) من الرّياضة والانقطاع من الخلق ،
هامش
( 1 ) من هذا المعنى قولهم : الرهب : الناقة المهزولة ، والرهاب الرقاق من النصال . انظر مقاييس اللغة 2 / 447 .
( 2 ) انظر مقاييس اللغة ( 2 / 447 ) ، والمفردات للراغب ( 209 ) ، والصحاح للجوهري ( 2 / 280 ، 281 ) ، ولسان العرب ( 1 / 436 ، 437 ) ( ط . بيروت ) .
( 3 ) مقاييس اللغة ( 2 / 477 ) ، والصحاح للجوهري ( 2 / 280 ، 281 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 1 / 436 ، 437 ) ، والمفردات للراغب ( 209 ) .
( 4 ) المفردات ( 209 ) .
( 5 ) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( 3 / 16 ) .