المجلد السادس
[ تابع حرف الراء ]
الرحمة
الرحمة لغة :
تدور مادّة ( ر ح م ) حول معنى الرّقّة والعطف والرّأفة ، يقول ابن فارس : الرّاء والحاء والميم أصل واحد يدلّ على الرّقّة والعطف والرّأفة . يقال من ذلك رحمه يرحمه إذا رقّ له وتعطّف عليه ، والرّحم والمرحمة والرّحمة بمعنى « 1 » .
ويقول الجوهريّ : الرّحمة : الرّقّة والتّعطّف .
والمرحمة مثله ، وقد رحمته وترحّمت عليه ، وتراحم القوم :
رحم بعضهم بعضا . . . ورجل مرحوم ومرحّم ، شدّد للمبالغة ، والرّحم بالضّمّة : الرّحمة . قال تعالى
وَأَقْرَبَ رُحْماً
( الكهف / 81 ) .
والرّحمة المغفرة ، وقوله تعالى في وصف القرآن
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( الأعراف / 52 ) أي فصّلناه هاديا وذا رحمة . رحمه رحما ورحما ورحمة ورحمة ( حكى الأخيرة سيبويه ) ومرحمة ، وقال اللّه - عزّ وجلّ - :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
( البلد / 17 ) أي أوصى بعضهم بعضا برحمة الضّعيف والتّعطّف عليه ، وترحّمت عليه أي قلت : رحمة اللّه عليه « 2 » .
الآيات / الأحاديث / الآثار 199 / 57 / 8 وتطلق الرّحمة ويراد الرّزق ، فقد نقل ابن منظور عن الأزهريّ قوله : قال عكرمة في قوله تعالى :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
( الإسراء / 28 ) أي رزق .
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
« 3 »
أي رزقا
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
( يونس / 21 ) أي حيا وخصبا بعد مجاعة ، وأراد بالنّاس الكافرين . وترحّم عليه : دعا له بالرّحمة .
واسترحمه : سأله الرّحمة .
وسمّى اللّه الغيث رحمة لأنّه برحمته ينزل من السّماء ، والرّحموت من الرّحمة ، يقال : لأن ترهب خير من أن ترحم ، لم يستعمل على هذه الصّيغة إلّا مزوّجا « 4 » .
وأمّ الرّحم مكّة ، والمرحومة : من أسماء مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » .
والرّحم علاقة القرابة ، ثمّ سمّيت رحم الأنثى رحما من هذا ؛ لأنّ منها ما يكون ما يرحم ويرقّ له من ولد « 6 » .
واصطلاحا :
قال الجرجانيّ : هي إرادة إيصال الخير « 7 » .
هامش
( 1 ) المقاييس لابن فارس ( 2 / 498 ) .
( 2 ) الصحاح للجوهري ( 5 / 1929 ) رحم .
( 3 ) هود / 9 مكية .
( 4 ) لسان العرب ( 12 / 230 ) ط . بيروت .
( 5 ) القاموس المحيط ( 4 / 118 ) رحم .
( 6 ) المقاييس ( 2 / 498 ) .
( 7 ) التعريفات ( 110 ) .