حسن العشرة
العشرة لغة :
اسم من المعاشرة ، والمعاشرة مصدر قولهم عاشرت فلانا إذا خالطته ، وكلاهما مأخوذ من مادّة ( ع ش ر ) الّتي تدلّ على المخالطة والمداخلة ، قال ابن فارس : وإنّما سمّيت عشيرة الرّجل بذلك لمعاشرة بعضهم بعضا ، وأرجع الرّاغب اشتقاق العشيرة إلى العدد ( عشرة ) ، فقال : والعشيرة أهل الرّجل الّذين يتكثّر بهم ، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل ، وذلك أنّ العشرة هي العدد الكامل ، قال تعالى :
وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
( التوبة / 24 ) فصارت العشيرة اسما لكلّ جماعة من أقارب الرّجل الّذين يتكثّر بهم ، ويقال عاشرته : صرت له كعشرة في المصاهرة .
وقال ابن منظور : عشيرة الرّجل : بنو أبيه الأذنون ، وقيل : هم القبيلة ، والجمع عشائر . قال أبو عليّ : قال أبو الحسن : ولم يجمع جمع السّلامة . قال ابن شميل : العشيرة العامّة مثل بني تميم وبني عمرو ابن تميم ، والعشير القبيلة ، والعشير : المعاشر ، والعشير : القريب والصّديق ، والجمع عشراء . وعشير المرأة : زوجها لأنّه يعاشرها وتعاشره ، كالصّديق الآيات الأحاديث الآثار
3 35 12
والمصادق ، قال ساعدة بن جؤيّة :
رأته على يأس ، وقد شاب رأسها * وحين تصدّى للهوان عشيرها
أراد لإهانتها وهي عشيرته . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للنّساء : « إنّكنّ أكثر أهل النّار » ، فقيل : لم يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنّكنّ تكثرن اللّعن وتكفرن العشير » .
العشير : الزّوج . وقوله تعالى :
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )
( الحج / 13 ) أي لبئس المعاشر « 1 » .
وفي تعريف : حسن ، انظر : حسن الخلق ، وحسن السّمت . . وغيرهما .
العشرة اصطلاحا :
لا تختلف العشرة في الاصطلاح عن معناها في اللّغة الّذي هو المخالطة والمداخلة في أمور الحياة ، فإذا تعلّقت العشرة بالنّساء كان المراد بها ما يتعلّق بأمور المبيت والنّفقة والتّحدّث مع الزّوج وغير ذلك من أمور الحياة . وتدخل العشرة الحسنة بذلك ضمن التّكاليف المتعلّقة بأحوال النّساء خاصّة ، لأنّ القوم قبل الإسلام كانوا يسيئون معاشرة نسائهم « 2 » . يقول القرطبيّ في معنى قوله تعالى
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( النساء / 19 ) أي على ما أمر اللّه به من حسن
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 4 / 325 ) ، المفردات للراغب ( 347 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 4 / 475 ) .
( 2 ) أخذنا هذا من كلام الفخر الرازي ( 10 / 12 ) .