ويتوضّأ . فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكرهت أن أوقظه ، فوافقته حين استيقظ ، فصببت من الماء على اللّبن حتّى برد أسفله . فقلت : اشرب يا رسول اللّه ، فشرب حتّى رضيت ، ثمّ قال : « ألم يأن « 1 » للرّحيل » قلت : بلى . قال فارتحلنا بعد ما مالت الشّمس ، واتّبعنا سراقة بن مالك ، فقلت : أتينا يا رسول اللّه ، فقال : « لا تحزن إنّ اللّه معنا » . فدعا عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فارتطمت به فرسه إلى بطنها - أرى - في جلد من الأرض « 2 » ، شكّ زهير فقال : إنّي أراكما قد دعوتما عليّ ، فادعوا لي ، فاللّه لكما أن أردّ عنكما الطّلب . فدعا له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنجا .
فجعل لا يلقى أحدا إلّا قال : كفيتكم ما هنا ، فلا يلقى أحدا إلّا ردّه ، قال : ووفّى لنا ) * « 3 » .
34 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه . . . الحديث وفيه : « فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا . . . » الحديث ) * « 4 » .
35 - * ( عن عتبان بن مالك - رضي اللّه عنه - وهو ممّن شهد بدرا ، قال : كنت أصلّي لقومي ببني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه قبل مسجدهم ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت له : إنّي أنكرت بصري وإنّ الوادي الّذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقّ عليّ اجتيازه ، فوددت أنّك تأتي فتصلّي من بيتي مكانا أتّخذه مصلّى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سأفعل » . فغدا عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر - رضي اللّه عنه - بعد ما اشتدّ النّهار فاستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأذنت له ، فلم يجلس حتّى قال : « أين تحبّ أن أصلّي من بيتك » .
فأشرت له إلى المكان الّذي أحبّ أن أصلّي فيه . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « فكبّر » وصففنا وراءه فصلّى ركعتين ثمّ سلّم وسلّمنا حين سلّم ، فحبسته على خزير « 5 » يصنع له ، فسمع أهل الدّار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي فثاب رجال منهم « 6 » حتّى كثر الرّجال في البيت ، فقال رجل : ما فعل مالك ؟ لا أراه . فقال رجل منهم : ذاك منافق لا يحبّ اللّه ورسوله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلّا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه ؟ » . فقال : اللّه ورسوله أعلم . . . الحديث ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) هكذا في الفتح ، والمراد : ألم يحن وقت الرّحيل ؟
( 2 ) جلد الأرض : أي أرض صلبة .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 3615 ) واللفظ له . ومسلم ( 2009 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4143 ) . ومسلم ( 2770 ) واللفظ له .
( 5 ) الخزير : لحم يقطّع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه دقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة . وهو في الفتح : خريز وهو تصحيف . انظر النهاية ( 2 / 28 ) .
( 6 ) فثاب رجال منهم : أي اجتمعوا .
( 7 ) البخاري - الفتح 3 ( 1186 ) .