تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2023

مساهمون:

ص٢٠٢٣
وَقاراً
( نوح / 13 ) . أي ما لكم لا تخافون . ومنه :
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
( النبأ / 27 ) وقوله :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
( العنكبوت / 5 ) . الثّاني : بمعنى الطّمع :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ
( الإسراء : 57 )
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
( البقرة / 218 ) . الثّالث : بمعنى توقّع الثّواب :
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
( فاطر / 29 ) . الرّابع : الرّجا المقصور بمعنى الطّرف :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
( الحاقة / 17 ) . الخامس : الرّجاء المهموز :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
( الأعراف / 111 ) أي احبسه . السّادس : بمعنى التّرك والتّأخير :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
( الأحزاب / 51 ) : تؤخّر ،
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
( التوبة / 106 ) « 1 » .

حقيقة الرجاء :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : الرّجاء هو عبوديّة ، وتعلّق باللّه من حيث اسمه : البرّ المحسن فذلك التّعلّق والتّعبّد بهذا الاسم ، والمعرفة باللّه : هو الّذي أوجب للعبد الرّجاء من حيث يدري ومن حيث لا يدري . فقوّة الرّجاء على حسب قوّة المعرفة باللّه وأسمائه وصفاته ، وغلبة رحمته غضبه ولولا روح الرّجاء لعطّلت عبوديّة القلب والجوارح ، وهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا . بل لولا روح الرّجاء لما تحرّكت الجوارح بالطّاعة . ولولا ريحه الطّيّبة لما جرت سفن الأعمال في بحر الإرادات . ولي من الأبيات :
لولا التّعلّق بالرّجاء تقطّعت * نفس المحبّ تحسّرا وتمزّقا
لولا الرّجا يحدو المطيّ لما سرت * بحمولها لديارهم ترجو اللّقا
فتأمّل هذا الموضع حقّ التّأمّل يطلعك على أسرار عظيمة من أسرار العبوديّة والمحبّة ، فكلّ محبّة مصحوبة بالخوف والرّجاء . وعلى قدر تمكّنها من قلب المحبّ يشتدّ خوفه ورجاؤه ، ولكنّ خوف المحبّ لا يصحبه وحشة . بخلاف خوف المسئ . ورجاء المحبّ لا يصحبه علّة ، بخلاف رجاء الأجير ، وأين رجاء المحبّ من رجاء الأجير وبينهما كما بين حاليهما ؟ « 2 » . قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : المقصود من الرّجاء أنّ من وقع منه تقصير فليحسن ظنّه باللّه ويرجو أن يمحو عنه ذنبه ، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها ، وأمّا من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور . وما أحسن قول أبي عثمان الجيزيّ : من علامة السّعادة أن تطيع ، وتخاف أن لا تقبل ، ومن علامة الشّقاء أن تعصي ، وترجو أن تنجو « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاستغفار - الضراعة والتضرع - حسن الظن - الخوف - الرغبة - الدعاء - العبادة - الرهبة - الاستغاثة - الابتهال - الإنابة - التوبة - القنوت - تذكر الموت . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإعراض - سوء الظن - الغرور - التفريط والإفراط - اليأس - اتباع الهوى القنوط - الغفلة - القلق - الكبر والعجب - الجزع ] .
هامش
( 1 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 50 ) . ( 2 ) انظر مدارج السالكين : ( 1 / 43 - 44 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري لابن حجر ( 11 / 301 ) .