الأحاديث الواردة في ( الرأفة )
1 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
وفدت وفود إلى معاوية ، وذلك في رمضان ، فكان يصنع بعضنا لبعض الطّعام ، فكان أبو هريرة ممّا يكثر أن يدعونا إلى رحله ، فقلت : ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي ؟ فأمرت بطعام يصنع ، ثمّ لقيت أبا هريرة من العشيّ فقلت : الدّعوة عندي اللّيلة ، فقال سبقتني ، قلت : نعم . فدعوتهم . فقال أبو هريرة :
ألا أعلمكم بحديث من حديثكم ؟ يا معشر الأنصار ثمّ ذكر فتح مكّة . فقال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قدم مكّة فبعث الزّبير على إحدى المجنبتين « 1 » ، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسّر « 2 » . فأخذوا بطن الوادي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتيبة . قال : فنظر فرآني ، فقال : « أبو هريرة ؟ » . قلت :
لبّيك يا رسول اللّه . فقال : « لا يأتيني إلّا أنصاريّ » - زاد غير شيبان - فقال : « اهتف لي بالأنصار » . قال :
فأطافوا به . ووبّشت قريش أوباشا لها « 3 » وأتباعا .
فقالوا : نقدّم هؤلاء . فإن كان لهم شيء كنّا معهم . وإن أصيبوا أعطينا الّذي سئلنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم » . ثمّ قال بيديه ، إحداهما على الأخرى . ثمّ قال : « حتّى توافوني بالصّفا » . قال : فانطلقنا . فما شاء أحد منّا أن يقتل أحدا إلّا قتله . وما أحد منهم يوجّه إلينا شيئا . قال :
فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه أبيحت خضراء قريش . لا قريش بعد اليوم . ثمّ قال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » فقالت الأنصار ، بعضهم لبعض : أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته ، ورأفة بعشيرته . قال أبو هريرة : وجاء الوحي . وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا . فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى ينقضي الوحي . فلمّا انقضى الوحي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الأنصار » . قالوا :
لبّيك يا رسول اللّه قال : « قلتم أمّا الرّجل فأدركته رغبة في قريته » . قالوا : قد كان ذاك . قال « كلّا إنّي عبد اللّه ورسوله هاجرت إلى اللّه وإليكم ، والمحيا محياكم والممات مماتكم » . فأقبلوا إليه يبكون ويقولون : واللّه ما قلنا الّذي قلنا إلّا ضنّا « 4 » باللّه وبرسوله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم » .
قال : فأقبل النّاس إلى دار أبي سفيان . وأغلق النّاس أبوابهم . قال : وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أقبل إلى الحجر . فاستلمه . ثمّ طاف بالبيت . قال : فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه . قال : وفي يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوس . وهو آخذ بسية القوس « 5 » . فلمّا أتى على الصّنم جعل يطعنه في عينه ويقول : « جاء
هامش
( 1 ) المجنبتين : هما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما .
( 2 ) الحسر : الذين لا دروع لهم .
( 3 ) أي جمعت جموعا من قبائل شتّى .
( 4 ) الضن : هو الشح .
( 5 ) بسية القوس : أي بطرفها المنحني ، قال في المصباح : هي خفيفة الياء ولامها محذوفة ، وترد في النسبة فيقال : سيوي . والهاء عوض عنها ، ويقال لسيتها العليا يدها ، ولسيتها السفلى رجلها ، وقال النووي : هي المنعطف من طرفي القوس .