تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1597

مساهمون:

ص١٥٩٧

الظن اصطلاحا :

قال الكفويّ : الظّنّ : أخذ طرفي الشّكّ بصفة الرّجحان وقال أيضا : والرّاجح إن قاربه إمكان المرجوح يسمّى ظنّا ، أو هو التّردّد الرّاجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم « 1 » . وقال التّهانويّ : الظّنّ : عند الفقهاء : التّردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر ، وعند المتكلّمين : الظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم « 2 » . وقال ابن العربيّ : الظّنّ تجويز أمرين في النّفس لأحدهما ترجيح على الآخر « 3 » . وعلى هذا فحسن الظّنّ ترجيح جانب الخير على جانب الشّرّ .

من معاني كلمة « الظّنّ » في القرآن الكريم :

ورد الظّنّ في القرآن مجملا على أوجه : بمعنى اليقين ، وبمعنى الشّكّ ، وبمعنى التّهمة ، وبمعنى الحسبان . فالّذي بمعنى اليقين قوله تعالى : 1 -
يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
( البقرة / 46 ) . 2 -
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
( القيامة / 28 ) . 3 -
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( الحاقة / 20 ) . 4 -
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ )
( الجن / 12 ) . 5 -
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )
( المطففين / 4 ) . 6 -
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ )
( فصلت / 48 ) . 7 -
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ )
( يونس / 22 ) . 8 -
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
( التوبة / 118 ) . يعني المتخلّفين عن غزوة تبوك . وأمّا الّذي بمعنى الشّكّ والتّهمة فمنه قوله تعالى : 1 -
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
( الحج / 15 ) . 2 -
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
( الأحزاب / 10 ) . 3 -
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ )
( الفتح / 12 ) . 4 -
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ )
( آل عمران / 154 ) . 5 -
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
( الحشر / 2 ) يعني بني قريظة وحصونهم . 6 -
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( يونس / 36 ) . وأمّا الّذي بمعنى الحسبان فمنه قوله تعالى : 1 -
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
( الانشقاق / 14 ، 15 ) . 2 -
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
. . . الآية ( فصلت / 22 ) . والظّنّ في كثير من الأمور مذموم . ولهذا قال تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( يونس / 36 ) .
هامش
( 1 ) كليات أبي البقاء الكفوي ( 1 / 89 ، 90 ، 3 / 62 ، 174 ) . ( 2 ) كشفا اصطلاحات الفنون ( 3 / 1547 ) . ( 3 ) أحكام القرآن لابن العربي ( 4 / 1712 ) .