الحديث ، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرّقائق بكى واتّصل بكاؤه فكان وأنا صغير السّنّ حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي ، ويبني قواعد الأدب في نفسي ، وكان على سمت المشايخ الّذين سمعنا أوصافهم في النّقل » ) * « 1 » .
30 - * ( وقال : قد كان جماعة من السّلف يقصدون العبد الصّالح للنّظر إلى سمته وهديه ، لا لاقتباس علمه ، وذلك أنّ ثمرة علمه هديه وسمته » ) * « 2 » .
31 - * ( وقال - رحمه اللّه - : « الكمال عزيز ، والكامل قليل الوجود . فأوّل أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن ، وحسن صورة الباطن ، وصورة البدن تسمّى خلقا ، وصورة الباطن تسمّى خلقا . ودليل كمال صورة البدن حسن السّمت واستعمال الأدب ، ودليل صورة الباطن حسن الطّبائع والأخلاق . فالطّبائع :
العفّة والنّزاهة والأنفة من الجهل ، ومباعدة الشّرة .
والأخلاق : الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل » ) * « 3 » .
32 - * ( قال ابن مفلح - رحمه اللّه تعالى - :
« كان يحضر مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون ، أقلّ من خمسمائة يكتبون ، والباقي يتعلّمون منه حسن الأدب وحسن السّمت » ) * « 4 » .
33 - * ( قال الحافظ في الفتح : « خرّج أبو عبيد في غريب الحديث : أنّ أصحاب ابن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودلّه فيتشبهّون به » ) * « 5 » .
34 - * ( قال البدر العينيّ صاحب عمدة القاري على صحيح البخاريّ - رحمه اللّه تعالى - :
« ينبغي للنّاس الاقتداء بأهل الفضل والصّلاح في جميع أحوالهم في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم وفي مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبرّكا بذلك » ) * « 6 » .
35 - * ( قال الشّاعر :
انطق مصيبا لا تكن هذرا * عيّابة ناطقا بالفحش والرّيب
وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر * فإن نطقت فلا تكثر من الخطب
ولا تجب سائلا من غير تروية * وبالّذي عنه لم تسأل فلا تجب ) * « 7 » .
من فوائد ( حسن السّمت )
( 1 ) من أخلاق الأنبياء والصّالحين .
( 2 ) دليل كمال الإيمان ورجاحة العقل .
( 3 ) يكسب المرء احترام الآخرين وحبّهم .
( 4 ) يكسب المرء الهيبة والوقار .
( 5 ) يقصد بالتّعلّم والطّلب أكثر من النّقل من الكتب .
( 6 ) يدلّ في كثير من الأحيان على صفاء القلب ونقاء السّريرة .
هامش
( 1 ) صيد الخاطر ( 143 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 216 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 289 ) .
( 4 ) الآداب الشرعية ( 2 / 12 ) .
( 5 ) الفتح ( 10 / 510 ) .
( 6 ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 22 / 154 ) .
( 7 ) حسن السمت في الصمت للسيوطي ( 47 ) .