تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1931

مساهمون:

ص١٩٣١
عليك ؟ قال : فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى تمنّينا أنّه لم يسأله . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قولوا اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على آل إبراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد ، والسّلام كما قد علمتم » ) * « 1 » . 51 - * ( عن كعب بن عجرة - رضي اللّه عنه - قال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج علينا فقلنا يا رسول اللّه ، قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : « قولوا اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد » ) * « 2 » . 52 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق من قبل أمّ إسماعيل اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة ، ثمّ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتّى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكّة يومئذ أحد ، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء ، فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها . فقالت له : اللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذن لا يضيّعنا . ثمّ رجعت . فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
- حتّى بلغ -
يَشْكُرُونَ
( إبراهيم / 37 ) . وجعلت أمّ إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء ، حتّى إذا نفد ما في السّقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى أو قال : يتلبّط « 3 » فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثمّ استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصّفا ، حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ذراعها ، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود حتّى جاوزت الوادي ، ثمّ أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرّات . قال ابن عبّاس : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فذلك سعي النّاس بينهما » . فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه - تريد نفسها - ثمّ تسمّعت أيضا ، فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال بجناحه - حتّى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف » . قال ابن عبّاس : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه أمّ إسماعيل لو تركت زمزم » أو قال : « لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا » . قال فشربت
هامش
( 1 ) مسلم ( 405 ) ، وخرجه البخاري من حديث أبي سعيد ( 6358 ) ومن حديث أبي حميد الساعدي ( 6360 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 11 ( 6357 ) واللفظ له ، ومسلم ( 406 ) . ( 3 ) يتلبّط : يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1931 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح