شرّته بحزمه فيردّها ليسعد بحميد العاقبة « 1 » .
بين الحلم وكظم الغيظ :
قال الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - : الحلم أفضل من كظم الغيظ ؛ لأنّ كظم الغيظ عبارة عن التّحلّم أي تكلّف الحلم ، ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلّا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة ، ولكن إذا تعوّد ذلك صار ذلك اعتيادا فلا يهيجه الغيظ ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهذا هو الحلم الطّبيعيّ ، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل ، ويكون ابتداؤه التّحلّم وكظم الغيظ تكلّفا ويعتاد ذلك حتّى يصير خلقا مكتسبا « 2 » .
وقال الجاحظ : وهذه الحال ( أي حال الحلم ) محمودة ما لم تؤدّ إلى ثلم جاه أو فساد سياسة وهي بالرّؤساء والملوك أحسن ؛ لأنّهم أقدر على الانتقام من مغضبهم ، ولا يعدّ فضيلة حلم الصّغير عن الكبير وإن كان قادرا على مقابلته في الحال ؛ فإنّه وإن أمسك فإنّما يعدّ ذلك خوفا لا حلما « 3 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الرفق - الشفقة - الصبر والمصابرة - كظم الغيظ - اللين - التأني - حسن الخلق - حسن العشرة - حسن المعاملة .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الجهل - السفاهة - الطيش - العنف - الغضب - الفحش القسوة - الفضح - سوء المعاملة - سوء الخلق - العجلة ] .
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 303 - 310 ) بتصرف .
( 2 ) إحياء علوم الدين ( 3 / 176 ) بتصرف .
( 3 ) تهذيب الأخلاق ( 23 ) .