تكريم الإنسان
الآيات / الأحاديث / الآثار 96 / 24 / 23
التكريم لغة :
مصدر قولهم : كرّمته أكرّمه ، وهو مأخوذ من مادّة ( ك ر م ) الّتي تدلّ على معنيين :
أحدهما : شرف الشّيء في نفسه ، أو شرف في خلق من الأخلاق ، يقال : رجل كريم ، ونبات كريم ، وأكرم الرّجل : إذا أتى بأولاد كرام ، واستكرم : اتّخذ عرقا كريما . والكرم في الخلق : يقال : هو الصّفح عن ذنب المذنب .
والآخر : الكرم ، وهو القلادة ، وسمّي العنب كرما لأنّه مجتمع الشّعب ، منظوم الحبّ « 1 » . ومن المعنى الأوّل أخذ تكريم الإنسان في معنى تشريفه وتعظيم شأنه .
وذكر الرّاغب الفضل والفضيلة من معاني الكرم ، وأنّ من ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء :
. . . أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
وفيها أيضا :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . .
« 2 » .
وقال الجوهريّ : التّكريم والإكرام بمعنى ( واحد ) ، والاسم منه الكرامة « 3 » . وجاء في القاموس :
يقال أكرمه وكرّمه : عظّمه ونزّهه . والكريم : الصّفوح ، ورجل مكرام : مكرم للنّاس ، وله عليّ كرامة أي عزازة .
واستكرم الشّيء : طلبه كريما ، أو وجده كريما ، وتكرّم عنه وتكارم : تنزّه . والمكروم ، والمكرمة ، والأكرومة : فعل الكرم ، وكرّم السّحاب تكريما كثر ماؤه ، والكريمان :
الحجّ والجهاد ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « خير النّاس مؤمن بين كريمين » قيل معناه : بين فرسين يغزو عليهما ، أو بعيرين يستقى عليهما « 4 » ، وقال ابن الأثير معنى الحديث : بين أبوين مؤمنين ، وقيل بين أب مؤمن هو أصله ، وابن مؤمن هو فرعه ، والكريم : هو الّذي كرّم نفسه عن التدنّس بشيء من مخالفة ربّه ، والتّكرمة :
الموضع الخاصّ لجلوس الرّجل من فراش أو سرير ممّا يعدّ لإكرامه ، وهي ( على وزن ) تفعلة من الكرامة « 5 » .
والمكارمة : أن تهدي لإنسان شيئا ليكافئك عليه ، وهي مفاعلة من الكرم « 6 » .
أمّا الكريم فهو الجامع لأنواع الخير والشّرف والفضائل ، ويقال : تكرّم فلان عمّا يشينه : إذا تنزّه وأكرم نفسه عن الشّائنات ، والمكرّم المتكرّم على كلّ أحد ، والتّكرّم ( أيضا ) تكلّف الكرم ، قال : المتلمّس :
تكرّم لتعتاد الجميل ، ولن ترى * أخا كرم إلّا بأن يتكرّما
وكريمة القوم ، كريمهم وشريفهم ، الهاء « 7 » فيه للمبالغة ، وفي الحديث : إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه » « 8 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 5 / 171 - 172 ) .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن 2 ( 46 ) .
( 3 ) الصحاح ( 5 / 2021 ) .
( 4 ) القاموس المحيط ( 1489 ) ط . بيروت .
( 5 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ( 4 / 168 ) ، وانظر الحديث في المسند 5 / 430 .
( 6 ) المرجع السابق ( 167 ) .
( 7 ) كثيرا ما يعبرون عن تاء التأنيث بالهاء لأنه يوقف عليها بالهاء ، ويزعم الكوفيون أن الهاء هي الأصل والتاء بدل منها .
( 8 ) لسان العرب ( 12 / 512 ) ط . بيروت ، وانظر أيضا :