أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال في سفر له : « من يكلؤنا اللّيلة ، لا نرقد ، عن صلاة الصّبح ؟ » قال بلال : أنا ، فاستقبل مطلع الشّمس ، فضرب على آذانهم ، حتّى أيقظهم حرّ الشّمس ، فقاموا ، فقال : « توضّئوا » ، ثمّ أذّن بلال ، فصلّى ركعتين وصلّوا ركعتي الفجر ، ثمّ صلّوا الفجر ) * « 1 » .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الحذر )
1 - * ( عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أنّ عائشة وعبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهم - قالا :
لعنة اللّه على اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذّر ما صنعوا ) * « 2 » .
2 - * ( قال معاذ - رضي اللّه عنه - عند موته يوصي الحارث بن عميرة : اسمع منّي فإنّي أوصيك بوصيّة ، إنّ الّذي تبكي عليّ من غدوّك ورواحك فإنّ العلم المصحف « 3 » فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة : عويمر أبي الدّرداء ، أو عند سلمان الفارسيّ ، أو عند ابن أمّ عبد . واحذر زلّة العالم وجدال المنافق » ، ثمّ إنّ معاذا اشتدّ به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد ، فكان كلّما أفاق من غمرة فتح طرفه ( اختفني حقتك « 4 » ) فوعزّتك لتعلم أنّي أحبّك .
فلمّا قضى نحبه انطلق الحارث حتّى أتى أبا الدّرداء بحمص فمكث عنده ما شاء اللّه أن يمكث ، ثمّ قال الحارث : أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسيّ وابن أمّ عبد ، ولا أراني إلّا منطلقا إلى العراق ، فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أمّ عبد بكرة وعشيّة ، فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أمّ عبد : من أنت .
قال : امرؤ من الشّام . قال ابن أمّ عبد : نعم الحيّ أهل الشّام لولا واحدة . قال الحارث : وما تلك الواحدة .
قال : لولا أنّهم يشهدون على أنفسهم أنّهم من أهل الجنّة . قال : فاسترجع الحارث مرّتين أو ثلاثا . قال :
صدق معاذ فيما قال لي . فقال ابن أمّ عبد : ما قال لك يا ابن أخي ؟ قال : حذّرني زلّة العالم واللّه ما أنت يا ابن مسعود إلّا أحد رجلين : إمّا رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فأنت من أهل الجنّة ، أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك . قال ابن مسعود : صدق أخي ، إنّها زلّة فلا تؤاخذني بها . فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء اللّه ، ثمّ قال الحارث : لا بدّ لي أن أطالع أبا عبد اللّه سلمان الفارسيّ بالمدائن ، فانطلق الحارث حتّى قدم على
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( 1 / 298 ) وهذا لفظه وقال محقق جامع الأصول ( 5 / 197 ) : إسناده صحيح . ونحوه عند أبي داود ( 447 ) من حديث عبد اللّه وقال محقق « جامع الأصول » ( 5 / 195 ) : صحيح .
( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 35 ، 436 ) واللفظ له ، ومسلم ( 531 ) .
( 3 ) هكذا في الأصل بياض .
( 4 ) هكذا وردت في الأصل - ولعل كلاما ساقطا هنا .