رجل من جراد فانكشفوا . فأقبل القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته . فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : « أنا النّبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطّلب ، اللّهمّ نزّل نصرك » . قال البراء : كنّا واللّه إذا احمرّ البأس نتّقي به ، وإنّ الشّجاع منّا للّذي يحاذي به يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 1 » .
69 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « والّذي نفسي بيده ، لولا أنّ رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عنّي ولا أجد ما أحملهم عليه ، ما تخلّفت عن سريّة تغدو في سبيل اللّه ، والّذي نفسي بيده لوددت أنّي أقتل في سبيل اللّه ، ثمّ أحيا ثمّ أقتل ، ثمّ أحيا ثمّ أقتل ، ثمّ أحيا ثمّ أقتل » ) * « 2 » .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( جهاد الأعداء )
1 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أنّ سعدا قال : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذّبوا رسولك صلّى اللّه عليه وسلّم وأخرجوه ، اللّهمّ فإنّي أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم » ) * « 3 » .
2 - * ( قال مجاهد رحمه اللّه : قلت لابن عمر :
« الغزو » ، قال : « إنّي أحبّ أن أعينك بطائفة من مالي » ، قلت : « أوسع اللّه عليك » ، قال : « إنّ غناك لك ، وإنّي أحبّ أن يكون من مالي في هذا الوجه » ، وقال عمر :
« إنّ ناسا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا ، ثمّ لا يجاهدون فمن فعله فنحن أحقّ بماله حتّى نأخذ منه ما أخذ » ) * « 4 » .
3 - * ( قال ابن دقيق العيد : « الجهاد أفضل الأعمال مطلقا ؛ لأنّه وسيلة إلى إعلان الدّين ونشره ، وإخماد الكفر ودحضه ؛ ففضيلته بحسب فضيلة ذلك ، واللّه أعلم » ) * « 5 » .
4 - * ( قال العزّ بن عبد السّلام : « إذا كانت مشقّة الغبار عاصمة من عذاب النّار فما الظّنّ بمن بذل ماله وغرّر بنفسه في قتال الكفّار » ) * « 6 » .
5 - * ( وقال نقلا عن بعض أهل العلم : « إنّ أتمّ الشّرائع وأكمل النّواميس هو الشّرع الّذي يؤمر فيه بالجهاد » ) * « 7 » .
6 - * ( وقال أيضا : « إنّما شرفت النّفقة في سبيل اللّه ؛ لأنّها وسيلة إلى أفضل الأعمال بعد
هامش
( 1 ) مسلم ( 1776 ) . ورجل من جراد : كأنها قطعة من جراد ، وانكشفوا : انهزموا .
( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 2797 ) .
( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 3901 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح ( 6 / 144 ) باب الجعائل والحملان في السبيل برقم ( 119 ) .
( 5 ) الفتح ( 6 / 8 ) .
( 6 ) أحكام الجهاد وفضله ( 68 ) .
( 7 ) المرجع السابق ( 37 ) .