« إنّ الصّراط المستقيم الّذي وصّانا اللّه به وباتّباعه هو الصّراط الّذي كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه ، وهو قصد السّبيل ، وما خرج عنه فهو من السّبل الجائرة ، والجائر عنه ، إمّا مفرّط ظالم أو مجتهد متأوّل أو مقلّد جاهل ، وكلّ ذلك قد نهى اللّه عنه ، فلم يبق إلّا الاقتصاد والاعتصام بالسّنّة وعليهما مدار الدّين » ) * « 1 » .
14 - * ( وقال - رحمه اللّه تعالى - : « من كيد الشّيطان العجيب : أنّه يشامّ النّفس ، حتّى يعلم أيّ القوّتين تغلب عليها : أقوّة الإقدام والشّجاعة أم قوّة الانكفاف والإحجام والمهانة . وقد اقتطع أكثر النّاس إلّا أقلّ القليل في هذين الواديين : وادي التّقصير ووادي المجاوزة والتّعدّي . والقليل منهم جدّا الثّابت على الصّراط الّذي كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( وهو الوسط ) » ) * « 2 » .
15 - * ( قال ابن مفلح : « إنّما يستعين الكريم على الإمساك بذكر الحاجة إلى الأنذال ، وقيل لبعض الحكماء لم يحفظ العقلاء المال ؟ قال : لئلّا يقفوا مواقف لا تليق بهم » ) * « 3 » .
16 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسير قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
: « لمّا أمر اللّه بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون وسطا » ) * « 4 » .
كما قال عند تفسير قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
: « يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذامّا للبخل ، ناهيا عن الإسراف ، أي لا تكن بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا ، ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورا » ) * « 5 » .
17 - * ( قال شاعر :
عليك بأوساط الأمور فإنّها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وقال آخر :
حبّ التّناهي غلط * خير الأمور الوسط ) * « 6 » .
18 - * ( وقال زهير بن أبي سلمى :
هم وسط ترضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى اللّيالي بمعظم ) * « 7 » .
19 - * ( وقال آخر :
( لا تذهبنّ في الأمور فرطا * لا تسألنّ إن سألت شططا
وكن من النّاس جميعا وسطا ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 131 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 115 - 116 ) .
( 3 ) الآداب الشرعية ( 1 / 221 ) .
( 4 ) التفسير ( 3 / 36 ) .
( 5 ) التفسير ( 3 / 37 ) .
( 6 ) المقاصد الحسنة ( 332 ) .
( 7 ) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ( 2 / 5 ) ، والقرطبي ( 2 / 153 ) .
( 8 ) تفسير القرطبي ( 2 / 154 ) . . .