طويلة . ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا . ثمّ رفع رأسه فقال : « سمع اللّه لمن حمده . ربّنا ولك الحمد » ثمّ قام فاقترأ قراءة طويلة . هي أدنى من القراءة الأولى . ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا . هو أدنى من الرّكوع الأوّل .
ثمّ قال : « سمع اللّه لمن حمده . ربّنا ولك الحمد » ثمّ سجد ( ولم يذكر أبو الطّاهر : ثمّ سجد ) ثمّ فعل في الرّكعة الأخرى مثل ذلك حتّى استكمل أربع ركعات .
وأربع سجدات . وانجلت الشّمس قبل أن ينصرف .
ثمّ قام فخطب النّاس . فأثنى على اللّه بما هو أهله . ثمّ قال : « إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه . لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته . فإذا رأيتموها « 1 » فافزعوا للصّلاة » . وقال أيضا : « فصلّوا حتّى يفرّج اللّه عنكم » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت في مقامي هذا كلّ شيء وعدتم . حتّى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنّة حين رأيتموني جعلت أقدّم « 2 » . ( وقال المراديّ : أتقدّم ) ولقد رأيت جهنّم يحطم « 3 » بعضها بعضا ، حين رأيتموني تأخّرت . ورأيت فيها ابن لحيّ وهو الّذي سيّب السّوائب « 4 » » وانتهى حديث أبي الطّاهر عند قوله : « فافزعوا للصّلاة » . ولم يذكر ما بعده ) * « 5 » .
89 - * ( عن عبد اللّه بن سلمة يقول : دخلت على عليّ بن أبي طالب فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا ) يحجبه أو قال ( لا ) يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلّا الجنابة ) * « 6 » .
90 - * ( عن سعيد بن جبير ؛ قال : سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب . أيفرّق بينهما ؟ قال : فما دريت ما أقول : فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة . فقلت للغلام استأذن لي . قال : إنّه قائل « 7 » .
فسمع صوتي . قال : ابن جبير ؟ قلت : نعم . قال :
ادخل . فو اللّه ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة .
فدخلت . فإذا هو مفترش برذعة ، متوسّد وسادة حشوها ليف . قلت : أبا عبد الرّحمن ! المتلاعنان ، أيفرّق بينهما ؟ قال : سبحان اللّه ! نعم . إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان . قال : يا رسول اللّه أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك ؟ قال : فسكت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يجبه .
فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال : إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات في سورة النّور :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
( النور /
هامش
( 1 ) رأيتموها : أي رأيتم الشمس كسفت .
( 2 ) أقدم : ضبطناه بضم الهمزة وفتح القاف وكسر الدال المشددة . ومعناه أقدم نفسي أو رجلي . وكذا صرح القاضي عياض بضبطه .
( 3 ) يحطم : أي يكسر .
( 4 ) وهو الذي سيب السوائب : تسييب الدواب إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت . والسوائب جمع سائبة . وهي التي نهى اللّه سبحانه عنها في قوله : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ . فالبحيرة هي الناقة التي يمنع درها للطواغيت . فلا يحلبها أحد من الناس . والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم . فلا يحمل عليها شيء .
( 5 ) البخاري - الفتح 2 ( 1046 ) . ومسلم ( 901 ) واللفظ له .
( 6 ) الحاكم ( 4 / 107 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( 7 ) قائل : من القيلولة .