وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
قال : فضّلناهم في اليدين يأكلون بهما ويعملون بهما ، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك ) * « 1 » .
9 - * ( وعن يمان - رضي اللّه عنه - أنّ التّفضيل بحسن الصّورة ) * « 2 » .
10 - * ( وعن محمّد بن كعب القرظيّ : أنّ التّفضيل بجعل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ) * « 3 » .
11 - * ( وقال ابن عطيّة : إنّما التّكريم والتّفضيل بالعقل الّذي يملك به ( الإنسان ) الحيوان كلّه ، وبه يعرف اللّه ويفهم كلامه ) * « 4 » .
12 - * ( وقال أبو حيّان : - رحمه اللّه - قيل عن بعضهم : إنّ التّفضيل بالخطّ . وقيل : باللّحية للرّجل والذّؤابة للمرأة . وقيل بتدبير المعاش والمعاد . وقيل :
بخلق اللّه آدم بيده ) * « 5 » .
13 - * ( قال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
الآية : يقول - تعالى ذكره - ولقد كرّمنا بني آدم بتسليطنا إيّاهم على غيرهم من الخلق ، وتسخيرنا سائر الخلق لهم ،
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ
على ظهور الدّوابّ والمراكب ، وفي البحر في الفلك الّتي سخّرناها لهم ،
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي طيّبات المطاعم والمشارب ، وهي حلالها ولذيذاتها
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
وذلك تمكّنهم من العمل بأيديهم ، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ، ورفعها بها إلى أفواههم ، وذلك غير متيسّر لغيرهم من الخلق » ) * « 6 » .
14 - * ( ذكر النّيسابوريّ في تفسيره أنّه يحكى عن الرّشيد أنّه حضر لديه طعام فأحضرت الملاعق وعنده أبو يوسف ( من أصحاب أبي حنيفة ) فقال له :
جاء في تفسير جدّك ابن عبّاس أنّ هذا التّكريم ( لبني آدم ) هو أنّه جعل لهم أصابع يأكلون بها فردّ الملاعق وأكل بيده ) * « 7 » .
15 - * ( وقال النّيسابوريّ : من وجوه تكريم بني آدم تسليطهم على ما في الأرض وتسخيره لهم فالأرض لهم كالأمّ الحاضنة ، منها خلقهم وفيها يعيدهم ، وهي لهم فراش ومهاد ينتفعون به في الشّرب والعمارة والزّراعة ، وماء البحر ينتفع به ( الإنسان ) في التّجارة واستخراج الحليّ منه ، والهواء مادّة الحياة ، ولولا هبوب الرّياح لاستولى النّتن على المعمورة ، والنّار ينتفع بها في الطّبخ والإنضاج ودفع البرد وغير ذلك ، وانتفاع ( الآدميّين ) بالمركّبات المعدنيّة والنّباتيّة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 15 / ) 85 .
( 2 ) البحر المحيط ( 6 / 58 ) .
( 3 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 4 ) المرجع السابق نفسه والصفحة نفسها . قال أبو حيان - رحمه اللّه : « ما جاء عن أهل التفسير من تكريمهم وتفضيلهم بأشياء ذكروها هو على سبيل التمثيل لا الحصر » .
( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 6 ) تفسير الطبري ( 51 / 85 ) .
( 7 ) تفسير النيسابوري ، غرائب القرآن ورغائب الفرقان ( منشور بهامش الطبري ) ( 15 / 63 ) .