قريب البيت من النّادي « 1 » . قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك « 2 » ، مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، إذا سمعن صوت المزهر « 3 » ، أيقنّ أنهنّ هوالك . قالت الحادية عشرة :
زوجي أبو زرع فما أبو زرع ، أناس من حليّ أذنيّ « 4 » ، وملأ من شحم عضديّ « 5 » ، وبجّحني « 6 » فبجحت إليّ نفسي ، وجدني في أهل غنيمة بشقّ « 7 » ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنقّ « 8 » فعنده أقول فلا أقبّح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح « 9 » . أمّ أبي زرع فما أمّ أبي زرع ، عكومها رداح « 10 » ، وبيتها فساح « 11 » . ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع ، مضجعه كمسلّ شطبة « 12 » ، ويشبعه ذراع الجفرة « 13 » . بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ، طوع أبيها ، وطوع أمّها ، وملء كسائها « 14 » ، وغيظ جارتها « 15 » . جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ، لا تبثّ حديثنا تبثيثا « 16 » ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا « 17 » ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا « 18 » ؛ قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض « 19 » ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمّانتين « 20 » ، فطلّقني
هامش
( 1 ) قريب البيت من النادي : الضيفان يقصدون النادي وأصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب للنادي واللئام يتباعدون من النادي .
( 2 ) زوجي مالك وما مالك الأولى وما عطف عليها اسم زوجها كررته تفخيما لشأنه ؛ وقولها مالك خير من ذلك أي خير مما أشير إليه من ثناء وطيب ذكر .
( 3 ) المزهر : هو العود الذي يضرب به .
( 4 ) أناس من حلي أذني حلاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها .
( 5 ) وملأ من شحم عضدي : معناه أسمنني وملأ بدني شحما .
( 6 ) وبجّحني فبجحت : عظّمني فعظمت عليّ نفسي أو فرّحني ففرحت .
( 7 ) وجدني في أهل غنيمة بشق : أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها ، والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأصحاب الخيل .
( 8 ) ودائس ومنق : المقصود أنه صاحب زرع يدرسه وينقيه .
( 9 ) فأتقنّح : بعض الناس يرويه بالميم وبعضهم يرويه بالنون فالميم معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الري ، وبالنون معناه أقطع الشراب وأتمهل فيه .
( 10 ) عكومها رداح : العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة ، ورداح : أي عظام كبيرة .
( 11 ) وبيتها فساح : واسع .
( 12 ) مضجعه كمسل شطبة : مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل .
( 13 ) وتشبعه ذراع الجفرة والمراد أنه قليل الأكل . والعرب تمدح به .
( 14 ) وملء كسائها : أي سمينة الجسم .
( 15 ) وغيظ جارتها : يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها .
( 16 ) لا تبث حديثنا تبثيثا : أي لا تشيعه وتظهره ، بل تكتم سرنا وحديثنا كله .
( 17 ) ولا تنقث ميرتنا تنقيثا : الميرة الطعام المجلوب . ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به . ومعناه وصفها بالأمانة .
( 18 ) ولا تملأ بيتنا تعشيشا : أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر .
( 19 ) والأوطاب تمخض : أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع ، والأوطاب جمع وطب وهو وعاء اللبن .
( 20 ) يلعبان من تحت خصرها برمانتين : معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان .