تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1040

مساهمون:

ص١٠٤٠
اللّه عنهما - قالا : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ خالد ابن الوليد بالغميم « 1 » في خيل لقريش طليعة « 2 » ، فخذوا ذات اليمين . فو اللّه ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش « 3 » ، فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى إذا كان بالثّنيّة « 4 » الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال النّاس : حل حل « 5 » . فألحّت « 6 » . فقالوا خلأت « 7 » القصواء . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق . ولكن حبسها حابس الفيل . ثمّ قال : والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة « 8 » يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : قد سهل لكم من أمركم . فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتابا . فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكاتب ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فقال سهيل : أمّا الرّحمن فو اللّه ما أدري ما هي ، ولكن اكتب باسمك اللّهمّ كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : واللّه لا نكتبها إلّا « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب باسمك اللّهمّ » . ثمّ قال : « هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه » فقال سهيل : واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب « محمّد بن عبد اللّه » ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني » ، اكتب « محمّد بن عبد اللّه » وذلك لقوله : « لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها » . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به » . . . الحديث ) * « 9 » . 39 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : ما خيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يأثم « 10 » ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه . واللّه ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قطّ حتّى تنتهك حرمات اللّه فينتقم للّه » ) * « 11 » . 40 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : لمّا قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا : هذا اليوم الّذي أظفر اللّه فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، ونحن نصومه تعظيما له ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن أولى بموسى منكم . فأمر بصومه » ) * « 12 » . 41 - * ( عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحرقة « 13 » من جهينة . فصبّحنا القوم فهزمناهم . ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم . فلمّا غشيناه . قال : لا إله إلّا اللّه . فكفّ عنه الأنصاريّ . فطعنته برمحي حتّى قتلته . قال :
هامش
( 1 ) الغميم : موضع بالحجاز . ( 2 ) طليعة : القوم الذين يبعثون لمطالعة خبر العدو . ( 3 ) قترة الجيش : أي غبرته . ( 4 ) الثنّيّة : هي الطريقة في الجبل ، قيل : هي الجبل نفسه . ( 5 ) حل حل : زجر للناقة إذا حثثتها على السير . ( 6 ) فألحّت : أي لزمت مكانها ولم تتحرك . ( 7 ) خلأت القصواء : أي بركت أو حرنت من غير علّة . ( 8 ) لا يسألونني خطّة : أي أمرا واضحا في الهدى والاستقامة . ( 9 ) البخاري - الفتح 5 ( 2731 ، 2732 ) . ( 10 ) ما لم يأثم : أي ما لم يكن إثما . ( 11 ) البخاري - الفتح 12 ( 6786 ) . ومسلم ( 2327 ) . ( 12 ) البخاري - الفتح 7 ( 3943 ) . ومسلم ( 1134 ) . ( 13 ) الحرقة : حيّ من العرب .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1040 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح