تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 975

مساهمون:

ص٩٧٥
فإذا هو مفترش برذعة « 1 » متوسّد وسادة حشوها ليف ، قلت : أبا عبد الرّحمن ، المتلاعنان ، أيفرّق بينهما ؟ قال : سبحان اللّه ، نعم ، إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان ابن فلان . قال : يا رسول اللّه ، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة ، كيف يصنع ؟ إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم ، وإن سكت سكت على مثل ذلك ، قال : فسكت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يجبه ، فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال : إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات في سورة النّور
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
( النور / 6 - 9 ) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره . وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة ، قال : لا ، والّذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها ، ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة ، قالت : لا والّذي بعثك بالحقّ ! إنّه لكاذب فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات باللّه إنّه لمن الصّادقين ، والخامسة أنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين ، ثمّ ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات باللّه إنّه لمن الكاذبين والخامسة أنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصّادقين ثمّ فرّق بينهما ) * « 2 » . 7 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال : لقد تركنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وما يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا أذكرنا منه علما ) * « 3 » . 8 - * ( عن حنظلة الأسيّديّ « 4 » - رضي اللّه عنه - قال : - وكان من كتّاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان اللّه ما تقول ؟ ، قال : قلت : نكون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يذكّرنا بالنّار والجنّة ، حتّى كأنّا رأي عين « 5 » ، فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عافسنا « 6 » الأزواج والأولاد والضّيعات « 7 » فنسينا كثيرا ، قال أبو بكر : فو اللّه إنّا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر ، حتّى دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : نافق حنظلة ، يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما ذاك ؟ » ، قلت : يا رسول
هامش
( 1 ) البرذعة : الحلس الذي يوضع فوق ظهر الدابة وخص بعضهم به الحمار . ( 2 ) مسلم ( 1493 ) ، وعند البخاري نحوه ، من حديث سهل ابن سعد ، البخاري - الفتح 9 ( 5308 ) . ( 3 ) أحمد ( 5 / 153 ، 162 ) ، والهيثمي في المجمع ( 8 / 263 ) ، وقال : رواه أحمد والطبراني وزاد فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بقي شيء يقرب من الجنة يباعد من النار إلا وقد بين لكم » ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقري وهو ثقة ، وفي إسناد أحمد من لم يسم . ( 4 ) الأسيدي : ضبطوه بوجهين ، أصحهما وأشهرهما ضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة ، والثاني كذلك إلا أنه بإسكان الياء ، ولم يذكر القاضي إلا هذا الثاني . وهو منسوب إلى بني أسيد بطن من بني تميم . ( 5 ) حتى كأنا رأي عين : قال القاضي : ضبطناه رأي العين ، بالرفع ، أي كأنا بحال من يراها بعينه ، قال : ويصح النصب على المصدر ، أي نراها رأي عين . ( 6 ) عافسنا : قال الهروي وغيره : معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به ، أي عالجنا معايشنا وحظوظنا . ( 7 ) والضيعات : جمع ضيعة ، وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة .