في المجالس فاستطعما أهلها ، فأبوا أن يضيّفوهما ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه قال : لو شئت لاتّخذت عليه أجرا ، قال : هذا فراق بيني وبينك وأخذ بثوبه ، قال : سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ، أمّا السّفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر . . . إلى آخر الآية ، فإذا جاء الّذي يسخّرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة ، وأمّا الغلام فطبع يوم طبع كافرا ، وكان أبواه قد عطفا عليه ، فلو أنّه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا « 1 » ، فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما « 2 » ، وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته . . . » إلى آخر الآية ) * « 3 » .
5 - * ( عن عمرو بن الأحوص أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثمّ قال : أيّ يوم أحرم ؟ أيّ يوم أحرم ؟
أيّ يوم أحرم ؟ قال : فقال النّاس يوم الحجّ الأكبر يا رسول اللّه ، قال : « فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا لا يجني جان إلّا على نفسه ، ولا يجني والد على ولده ، ولا ولد على والده ، ألا إنّ المسلم أخو المسلم ، فليس يحلّ لمسلم من أخيه شيء إلّا ما أحلّ من نفسه ، ألا وإنّ كلّ ربا في الجاهليّة موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العبّاس بن عبد المطّلب فإنّه موضوع كلّه ، ألا وإنّ كلّ دم كان في الجاهليّة موضوع ، وأوّل دم أضع من دم الجاهليّة دم الحارث بن عبد المطّلب ، كان مسترضعا بني ليث فقتلته هذيل ، ألا واستوصوا بالنّساء خيرا ، فإنّما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع ، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا ، ألا وإنّ لكم على نسائكم حقّا ، ولنسائكم عليكم حقّا ، فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وإنّ حقّهن عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ ) * « 4 » .
6 - * ( عن سعيد بن جبير قال : سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب « 5 » ، أيفرّق بينهما ؟ قال : فما دريت ما أقول ، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة ، فقلت للغلام : استأذن لي ، قال : إنّه قائل « 6 » ، فسمع صوتي ، قال : ابن جبير ؟ قلت : نعم ، قال : ادخل ، فو اللّه ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة ، فدخلت ،
هامش
( 1 ) أرهقهما طغيانا وكفرا : أي حملهما عليهما وألحقهما بهما ، والمراد بالطغيان هنا ، الزيادة في الضلال .
( 2 ) خيرا منه زكاة وأقرب رحما : قيل : المراد بالزكاة الإسلام . وقيل الصلاح ، وأما الرحم فقيل : معناه الرحمة لوالديه وبرهما ، وقيل المراد : يرحمانه .
( 3 ) البخاري - الفتح 1 ( 122 ) ، مسلم ( 2380 ) واللفظ له .
( 4 ) الترمذي ( 3087 ) ، وقال : هذا حديث حسن ، وأصله عند مسلم .
( 5 ) إمرة مصعب : أي في عهد إمارته وهو مصعب بن الزبير .
( 6 ) قائل : من القيلولة وهو النوم نصف النهار .