تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
محبّته ، والخضوع له ، والإقبال عليه ، والإعراض عمّا سواه . فلا يستحقّ اسم « المنيب » إلّا من اجتمعت فيه هذه الأربع . وتفسير السّلف لهذه اللّفظة يدور على ذلك « 1 » .

منزلة الإنابة :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : « من نزل في منزل التّوبة ، وقام في مقامها نزل في جميع منازل الإسلام ، فإذا استقرّت قدمه في منزل التّوبة نزل بعده في منزل الإنابة ، وقد أمر اللّه تعالى بها في كتابه ، وأثنى على خليله بها ، فقال :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
( الزمر / 54 ) وقال :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
( هود / 75 ) . وأخبر أنّ آياته إنّما يتبصّر بها ويتذكّر ، أهل الإنابة . فقال :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
إلى أن قال
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( ق / 6 - 7 ) . وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
( غافر / 31 ) ، كما أخبر تعالى أنّ ثوابه وجنّته لأهل الخشية والإنابة . فقال :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوها بِسَلامٍ
( ق / 31 - 34 ) ، وأخبر سبحانه أنّ البشرى منه ، إنّما هي لأهل الإنابة فقال :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
( الزمر / 17 ) « 2 » . [ للاستزادة انظر صفات : الإخبات - التوبة الخشوع - الخشية - الدعاء - الضراعة والتضرع - القنوت . وفي ضد ذلك ، انظر صفات : الإعراض - الإصرار على الذنب - الغفلة - الكبر والعجب - الغفلة ] .
هامش
( 1 ) مدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 467 ) بتصرف . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 446 ، 467 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 541 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح