تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧

الأحاديث الواردة في ( التأني )

1 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّه قال : إنّ أناسا من عبد القيس قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا نبيّ اللّه ، إنّا حيّ من ربيعة ، وبيننا وبينك كفّار مضر . ولا نقدر عليك إلا في الأشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا ، وندخل به الجنّة إذا نحن أخذنا به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصّلاة ، وآتوا الزّكاة ، وصوموا رمضان ، وأعطوا الخمس من الغنائم . وأنهاكم عن أربع : عن الدّبّاء ، والحنتم ، والمزفّت ، والنّقير « 1 » » . قالوا : يا نبيّ اللّه ، ما علمك بالنّقير ؟ قال : « بلى جذع تنقرونه ، فتقذفون فيه من القطيعاء « 2 » ، ( قال سعيد : أو قال من التّمر ) ثمّ تصبّون فيه من الماء ، حتّى إذا سكن غليانه شربتموه حتّى إنّ أحدكم ( أو أحدهم ) ليضرب ابن عمّه بالسّيف وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك » . قال : وكنت أخبؤها حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : ففيم نشرب يا رسول اللّه ؟ قال : « في أسقية الأدم الّتي يلاث على أفواهها » قالوا : يا رسول اللّه ، إنّ أرضنا كثيرة الجرذان « 3 » ولا تبقى بها أسقية الأدم ، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان » وقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأشجّ عبد القيس : « إنّ فيك لخصلتين يحبّهما اللّه ورسوله الحلم والأناة » ) * « 4 » . 2 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « التّأنّي من اللّه والعجلة من الشّيطان ، وما أحد أكثر معاذير من اللّه ، وما شيء أحبّ إلى اللّه من الحمد » ) * « 5 » .
هامش
( 1 ) الدّبّاء : القرع واحدها دبّاءة وكانوا ينتبذون فيها فتسرع الشّدّة في الشراب . النهاية ( 2 / 96 ) . والحنتم : هي الجرة أو هي الجرار الخضر ، وقيل : إنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم . فتح الباري ( 1 / 163 ) . أما النقير فقد ورد تفسيره في الحديث . والمزفت ما طلي بالزفت من الانية والزفت نوع من القار . النهاية ( 2 / 304 ) . يقول الإمام النووي : ومعنى النهي عن هذه الأربع فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب ، وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حراما نجسا . صحيح مسلم بشرح النووي ( 1 / 185 ) . ( 2 ) القطيعاء : نوع من التمر الصغير . ( 3 ) الجرذان جمع جرذ وهو الفأر أو نوع منه . ( 4 ) البخاري - الفتح 1 ( 87 ) ، ومسلم ( 18 ) . ( 5 ) الترغيب والترهيب ، وقال المنذري ، رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح ( 3 / 418 ) ، وهو في مجمع الزوائد ( 8 / 19 ) ، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح .