تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣

المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( التأمل )

1 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : بتّ عند خالتي ميمونة فتحدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أهله ساعة ثمّ رقد ، فلمّا كان ثلث اللّيل الاخر قعد فنظر إلى السّماء فقال : «
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( آل عمران / 190 ) » ، ثمّ قام فتوضّأ واستنّ « 1 » فصلّى إحدى عشرة ركعة ثمّ أذّن بلال فصلّى ركعتين ثمّ خرج فصلّى الصّبح ) * « 2 » . 2 - * ( عن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال : صلّيت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ، فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثمّ مضى . فقلت : يصلّي بها في ركعة . فمضى ، فقلت : يركع بها ، ثمّ افتتح النّساء فقرأها ، ثمّ افتتح آل عمران فقرأها . يقرأ مترسّلا ، إذا مرّ باية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ . . . الحديث ) * « 3 » . 3 - * ( عن عائشة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : كان أوّل ما بدأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّادقة في النّوم . فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه ( وهو التّعبّد ) اللّيالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزوّد لذلك ، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها . حتّى فجئه الحقّ « 4 » وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني « 5 » حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني « 6 » . فقال : اقرأ . قال : « قلت ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . فقلت : « ما أنا بقارئ » . فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني . فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( العلق / 1 - 5 ) . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره « 7 » حتّى دخل على خديجة . فقال : « زمّلوني ، زمّلوني » فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع « 8 » . ثمّ قال لخديجة : « أي خديجة مالي ؟ » ، وأخبرها الخبر . قال : « لقد خشيت على نفسي » . قالت له خديجة : كلّا . أبشر . فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا . واللّه إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، وهو ابن عمّ خديجة
هامش
( 1 ) استن : الاستنان استعمال السواك ؛ لأن من استعمله يمرّه على أسنانه . البخاري . ( 2 ) البخاري - الفتح 8 ( 4569 ) واللفظ له ، ومسلم ( 763 ) . ( 3 ) مسلم ( 772 ) . ( 4 ) فجئه الحق : أي جاءه الوحي بغتة . ( 5 ) غطّنى : عصرني . ( 6 ) أرسلني : تركني أو أطلقني . ( 7 ) بوادره : أطرافه . ( 8 ) الروع : هو الفزع .