بيّن الفراسة ، ( بكسر الفاء ) ، ويقال : إنّ فلانا لفارس بذلك الأمر إذا كان عالما به . ويقال هو يتفرّس إذا كان يتثبّت وينظر . ويقال : رجل فارس بيّن الفروسة والفراسة في الخيل ، وهو الثّبات عليها والحذق بأمرها ، ورجل فارس بالأمر أي عالم به بصير .
والفراسة ( بكسر الفاء ) : في النّظر والتّثبّت والتّأمّل للشّيء والبصر به ، يقال : إنّه لفارس بهذا الأمر إذا كان عالما به . والفراسة ، ( بالكسر ) : الاسم من قولك : تفرّست فيه خيرا .
وتفرّس في الشّيء : توسّمه ، والاسم الفراسة بالكسر .
واستعمل الزّجّاج منه أفعل فقال : أفرس النّاس أي أجودهم وأصدقهم فراسة ثلاثة : العزيز في يوسف - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام - وابنة شعيب في موسى - على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام - وأبو بكر في تولية عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنهما - « 1 » .
واصطلاحا :
قال الجرجانيّ : البصيرة هي قوّة القلب المنوّر بنور اللّه يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها . وهي بمثابة البصر للنّفس يرى به صور الأشياء وظواهرها . وقال الكفويّ : البصيرة قوّة في القلب تدرك بها المعقولات « 2 » .
والبصير : اسم من أسماء اللّه الحسنى . والبصير هو المبصر لجميع المبصرات ، وفي « النّهاية » : أنّ البصير هو الّذي يشاهد الأشياء كلّها ، ظاهرها وخفيّها ، والبصر في حقّه تعالى عبارة عن الصّفة الّتي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات .
وقيل : البصير المتّصف بالبصر لجميع الموجودات ، فيعلم تعالى جميع المبصرات تمام العلم ، وتنكشف له تمام الانكشاف والتّجلّي ، فهو يبصر خائنة الأعين وما تخفي الصّدور . يشاهد ويرى ، ولا يغيب عنه ما في السّموات العلى ، وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثّرى ، وهو الحاضر الّذي لا يغيب « 3 » .
منزلة الفراسة :
قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : ومن منازل
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( الفاتحة / 4 ) منزلة الفراسة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( الحجر / 75 ) قال مجاهد - رحمه اللّه : المتفرّسين .
وقال : ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : للنّاظرين ، وقال قتادة : للمعتبرين ، وقال مقاتل : للمتفكّرين .
ولا تنافي بين هذه الأقوال ، فإنّ النّاظر متى نظر في آثار ديار المكذّبين ومنازلهم ، وما آل إليه أمرهم أورثه فراسة وعبرة وفكرة ، وقال تعالى في حقّ المنافقين :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 6 / 159 - 160 ) ، المصباح المنير ( 1 / 56 - 57 ) ، محيط المحيط ( 42 ، 683 ) ، نزهة الأعين النواظر ( 199 - 200 ) .
( 2 ) التعريفات ( 46 ) ، والكليات للكفوي ( 1 / 429 ) .
( 3 ) موسوعة له الأسماء الحسنى ( 155 ) ، وبعضه في المقصد الأسني ( 91 ) .