الجانب الآخر ، فقلت يا رسول اللّه : إنّي كنت أردت الجهاد معك ، أبتغي بذلك وجه اللّه والدّار الآخرة .
قال : « ويحك ، أحيّة أمّك ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه .
قال : « فارجع إليها فبرّها » ، ثمّ أتيته من أمامه فقلت :
يا رسول اللّه : إنّي كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدّار الآخرة . قال : « ويحك ، أحيّة أمّك ؟ » قلت : نعم يا رسول اللّه . قال : « ويحك الزم رجلها فثمّ الجنّة » ) * « 1 » .
7 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس وله والدة ، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم » .
وفي رواية : كان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن « 2 » سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟
حتّى أتى على أويس ، فقال : أنت أويس بن عامر ؟
قال نعم ، قال : من مراد ثمّ من قرن « 3 » ؟ قال : نعم .
قال : فكان بك برص فبرأت منه إلّا موضع درهم ؟
قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » ، فاستغفر لي ، فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد ؟
قال : الكوفة قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال :
أكون في غبراء النّاس أحبّ إليّ . قال : فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم ، فوافق عمر ، فسأله عن أويس . قال : تركته رثّ البيت ، قليل المتاع .
قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن كان به برص فبرأ منه . إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ . لو أقسم على اللّه لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » ، فأتى أويسا فقال : استغفر لي .
قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح ، فاستغفر لي ، قال : استغفر لي « 4 » ، قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح ، فاستغفر لي ، قال : لقيت عمر ؟ قال :
نعم ، فاستغفر له ففطن له النّاس ، فانطلق على وجهه ، قال أسير : وكسوته بردة ، فكان كلّما رآه إنسان ، قال : من أين لأويس هذه البردة ؟ ) * « 5 » .
8 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ودخلت الجنّة فسمعت فيها
هامش
( 1 ) النسائي ( 6 / 11 ) . وابن ماجة ( 2781 ) وصححه الألباني ، صحيح ابن ماجة ( 2441 ) وقال محقق جامع الأصول ( 1 / 403 ) : رواه أحمد في المسند ( 3 / 429 ) وإسناده حسن . وكذا أخرجه الحاكم ( 4 / 151 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . واللفظ لابن ماجة .
( 2 ) أمداد أهل اليمن : الأمداد جمع مدد وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد . النهاية ، لابن الأثير ( 3 / 308 ) .
( 3 ) مراد وقرن من قبائل اليمن .
( 4 ) استغفر لي الأولى من كلام أويس والثانية من كلام الرجل الذي هو من أشراف اليمن واسمه « أسير » كما جاء في آخر الحديث .
( 5 ) مسلم ( 2542 ) .