اللّه نودي من أبواب الجنّة يا عبد اللّه هذا خير ، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان ، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة » . فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة « 1 » ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها ؟ قال : « نعم ، وأرجو أن تكون منهم » ) * « 2 » .
37 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها « 3 » وغبوقها « 4 » » ) * « 5 » .
38 - * ( عن أمّ بجيد - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : يا رسول اللّه - صلّى اللّه عليك - إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إيّاه ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لم تجدي شيئا تعطينه إيّاه إلّا ظلفا محرّقا « 6 » فادفعيه إليه في يده » ) * « 7 » .
39 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطّاب فاستقرأته آية من كتاب اللّه ، فدخل داره وفتحها عليّ ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم على رأسي ، فقال : « يا أبا هريرة » فقلت : لبّيك رسول اللّه وسعديك ، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الّذي بي ، فانطلق بي إلى رحله ، فأمر لي بعسّ من لبن « 8 » فشربت منه . ثمّ قال : « عد فاشرب يا أبا هرّ » ، فعدت فشربت ، ثمّ قال : « عد » ، فعدت فشربت حتّى استوى بطني فصار كالقدح « 9 » ، قال : فلقيت عمر وذكرت له الّذي كان من أمري ، وقلت له تولّى ذلك « 10 » من كان أحقّ به منك يا عمر ، واللّه لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك . قال عمر : واللّه لأن أكون أدخلتك أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل حمر النّعم » ) * « 11 » .
40 - * ( عن المقداد - رضي اللّه عنه - قال :
أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد « 12 » . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فليس أحد منهم يقبلنا . فأتينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز ، فقال النّبيّ
هامش
( 1 ) من ضرورة : أي من ضرر .
( 2 ) البخاري - الفتح 4 ( 1897 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1027 ) .
( 3 ) الصبوح : ما حلب من اللبن بالغداة .
( 4 ) والغبوق : ما حلب من اللبن بالعشي .
( 5 ) مسلم ( 1020 ) .
( 6 ) ظلفا محرقا : الظلف خف الشاة ، ومحرقا مبالغة في غاية ما يعطى من القلة .
( 7 ) أبو داود ( 1667 ) . والترمذي ( 665 ) وقال : حديث حسن صحيح .
( 8 ) العسّ : القدح الكبير .
( 9 ) القدح - بكسر القاف وسكون الدال . هو السهم الذي لا ريش له .
( 10 ) وفي رواية : « تولّى اللّه ذلك » الفتح ( 9 / 430 ) ، وفي أخرى : « فولّى اللّه ذلك من كان أحقّ منك يا عمر » البخاري ( ط . البغا ، 5 / 2056 ) .
( 11 ) البخاري - الفتح 9 ( 5375 ) .
( 12 ) الجهد : الجوع والمشقة .