تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
سبيله سواء كان المراد بها الجهاد أو جميع سبل الخير بمن بذر بذرا فأنبتت كلّ حبّة منه سبع سنابل اشتملت كلّ سنبلة على مائة حبّة . واللّه يضاعف لمن يشاء فوق ذلك بحسب حال المنفق وإيمانه وإخلاصه وإحسانه ، ونفع نفقته وقدرها ، ووقوعها موقعها . فإنّ ثواب الإنفاق يتفاوت بحسب ما يقوم بالقلب من الإيمان والإخلاص ، والتّثبيت عند النّفقة ، وهو إخراج المال بقلب ثابت ، قد انشرح صدره بإخراجه وشرحت به نفسه وخرج من قلبه قبل خروجه من يده ، فهو ثابت القلب عند إخراجه غير جزع ولا هلع ، ولا متّبعته نفسه ، ترجف يده وفؤاده . ويتفاوت بحسب نفع الإنفاق وبحسب مصادفته لموقعه ، وبحسب طيب المنفق وزكائه . وتحت هذا المثل من النّفقة : أنّه سبحانه شبّه الإنفاق بالبذر ، فالمنفق ماله الطّيّب للّه ، لا لغيره ، باذر ماله في أرض زكيّة ، فمغلّه « 1 » بحسب بذره ، وطيب أرضه وتعاهد البذر بالسّقي ، ونفي الدّغل والنّبات الغريب عنه . فإذا اجتمعت هذه الأمور ولم يحرق الزّرع نار ، ولا لحقته جائحة جاء أمثال الجبال ، وكان مثله كمثل جنّة بربوة فتتربّى الأشجار هناك أتمّ تربية . فنزل عليها من السّماء مطر عظيم القطر فروّاها ونمّاها . فآتت أكلها ضعفي ما يؤتيه غيرها ، لسبب ذلك الوابل فإن لم يصبها وابل فطلّ ، فيكفيها لكرم منبتها ، فتزكو على الطّلّ ، وتنمو عليه ، وفي هذا إشارة إلى نوعي الإنفاق الكثير والقليل . فمن النّاس من يكون إنفاقه وابلا ، ومنهم من يكون إنفاقه طلّا . واللّه لا يضيع مثقال ذرّة . . . « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإحسان - الإيثار - البر - الزكاة - الصدقة - السخاء - الجود - الكرم . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأثرة - البخل - الشح - الكنز ] .
هامش
( 1 ) مغلّه : أي حاصد ما أغلّه . ( 2 ) التفسير القيم لابن القيم ( 148 - 151 ) بتصرف يسير .