« كان عمر - رضي اللّه عنه - يهمّ بالأمر ويعزم عليه فإذا قيل له : لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى » ) * « 1 » .
46 - * ( قال الشّاطبيّ - رحمه اللّه تعالى - :
« إنّ الصّحابة كانوا مقتدين بنبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم مهتدين بهديه ، وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم ، وأثنى على متبوعهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّما كان خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن ، فقال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
فالقرآن إنّما هو المتبوع على الحقيقة ، وجاءت السّنّة مبيّنة له ، فالمتّبع للسّنّة متّبع للقرآن . والصّحابة كانوا أولى النّاس بذلك ، فكلّ من اقتدى بهم فهو من الفرقة النّاجية الدّاخلة للجنّة بفضل اللّه ، وهو معنى قوله عليه الصّلاة والسّلام « ما أنا عليه وأصحابي » فالكتاب والسّنّة هو الطّريق المستقيم ، وما سواهما من الإجماع وغيره فناشيء عنهما » ) * « 2 » .
47 - * ( وقال أيضا - رحمه اللّه تعالى - :
« كلّ صاحب مخالفة من شأنه أن يدعو غيره إليها ، ويحضّ سؤّاله بل سواه عليها ، إذ التّأسّي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلّة ، وبسببه تقع من المخالف المخالفة ، وتحصل من الموافق الموافقة ، ومنه تنشأ العداوة والبغضاء للمختلفين » ) * « 3 » .
48 - * ( قال بعض السّلف - رحمهم اللّه تعالى جميعا - : « لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتّى يتربّع في الهواء فلا تغترّوا به ، حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهي وحفظ الحدود » ) * « 4 » .
من فوائد ( الاتباع )
( 1 ) دليل المحبّة الكاملة ويجلب محبّة اللّه لعبده .
( 2 ) الاتّباع مجلبة لرحمة اللّه تعالى ومغفرته ورضوانه .
( 3 ) الاتّباع دليل الفلاح والهداية وقبول التّوبة .
( 4 ) يجلب التّأييد والنّصر والتّمكين والعزّة والفلاح .
( 5 ) يحصل للعبد به السّعادة وطيب العيش في الدّارين .
( 6 ) الخروج من هوى النّفس وعبادة الذّات .
( 7 ) ضمان السّلامة والأمن من الخطأ لعصمة المتبوع صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 8 ) السّلامة من الاعتراض والأمن من الانتقاد .
( 9 ) صاحبه من أئمّة الهدى فيكثر أجره بمقدار ما يكثر تابعه .
( 10 ) الاتّباع فيما تركه صلّى اللّه عليه وسلّم حكمه كحكم اتّباعه فيما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 11 ) الاتّباع لا يكون إلّا للصّالحين المتّقين الّذين يقرءون القرآن ويعملون به .
( 12 ) لا يجوز اتّباع الكذّابين وطلّاب السّلطة الّذين يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم .
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 136 ) .
( 2 ) الإعتصام للشاطبي ( 2 / 252 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 23 ) .
( 4 ) إغاثة اللهفان لابن القيم ( 1 / 124 ) .