حياته وبعد وفاته ، يقينا وتسليما لربّهم ، وتضعيفا لأنفسهم ، أن يكون شيء لم يحط به علمه ، ولم يحصه كتابه ، ولم يمض فيه قدره ، وإنّه مع ذلك لفي محكم كتابه منه اقتبسوه ، ومنه تعلّموه .
ولئن قلتم : لم أنزل اللّه آية كذا ، ولم قال : كذا ؟ .
لقد قرءوا منه ما قرأتم ، وعلموا من تأويله ما جهلتم ، وقالوا بعد ذلك كلّه بكتاب وقدر ، وكتبت الشّقاوة ، وما يقدّر يكن ، وما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا نملك لأنفسنا ضرّا ولا نفعا ، ثمّ رغبوا بعد ذلك ورهبوا » ) * « 1 »
36 - * ( قال الزّهريّ - رحمه اللّه تعالى - :
« كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسّنّة نجاة والعلم يقبض قبضا سريعا ، فعيش العلم ثبات الدّين والدّنيا ، وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كلّه » ) * « 2 » .
37 - * ( قال الأوزاعيّ - رحمه اللّه تعالى - :
« كان يقال : خمس كان عليها أصحاب محمّد والتّابعون بإحسان : لزوم الجماعة ، واتّباع السّنّة ، وعمارة المساجد ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل اللّه » ) * « 3 » .
38 - * ( وقال أيضا : « ندور مع السّنّة حيث دارت » ) * « 4 » .
39 - * ( قال أبو الزّناد - رحمه اللّه تعالى - :
« إنّ السّنن ووجوه الحقّ لتأتي كثيرا على خلاف الرّأي ، فما يجد المسلمون بدّا من اتّباعها » ) * « 5 »
40 - * ( قال سفيان - رحمه اللّه تعالى - :
« اسلكوا سبيل الحقّ ولا تستوحشوا من قلّة أهله » ) * « 6 » .
41 - * ( قال أبو شامة - رحمه اللّه تعالى - :
« حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحقّ واتّباعه ، وإن كان المتمسّك به قليلا والمخالف له كثيرا » ) * « 7 » .
42 - * ( قال أبو عثمان الحيريّ : « من أمّر السّنّة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، قال تعالى :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
» ) * « 8 » .
43 - * ( قال أبو حفص : « من لم يزن أفعاله وأحواله في كلّ وقت بالكتاب والسّنّة ولم يتّهم خواطره ، فلا يعدّ في ديوان الرّجال » ) * « 9 » .
44 - * ( قال أبو بكر التّرمذيّ : « لم يجد أحد تمام الهمّة بأوصافها إلّا أهل المحبّة ، إنّما أخذوا ذلك باتّباع السّنّة ومجانبة البدعة ، فإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كان أعلى الخلق كلّهم همّة وأقربهم زلفى » ) * « 10 » .
45 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - :
هامش
( 1 ) أبو داود ( 4612 ) . وقال الألباني ( 3 / 873 ) : صحيح مقطوع .
( 2 ) الدارمي ( 1 / 58 ) برقم ( 96 ) .
( 3 ) أصول الاعتقاد ( 1 / 64 ) .
( 4 ) المرجع السابق نفسه .
( 5 ) البخاري - الفتح ( 4 / 225 ) .
( 6 ) الاعتصام ( 1 / 34 ) .
( 7 ) إغاثة اللهفان لابن القيم ( 1 / 69 )
( 8 ) الاعتصام ( 1 / 96 ) .
( 9 ) مدارج السالكين ( 2 / 464 ) .
( 10 ) الاعتصام ( 1 / 92 ) .