تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

لفظ الشهادة :

قال الإمام الفيّوميّ : جرى على ألسنة الأمّة ، سلفها وخلفها في أداء الشّهادة أشهد ، مقتصرين عليه ، دون غيره من الألفاظ الدّالّة على تحقيق الشّيء ، نحو أعلم وأتيقّن ، وهو موافق لألفاظ الكتاب والسّنّة أيضا فكان كالإجماع على تعيين هذه اللّفظة ، دون غيرها ، ولا يخلو من معنى التّعبّد ، إذ لم ينقل غيره ، ولعلّ السّرّ فيه أنّ الشّهادة اسم من المشاهدة ، وهي الاطّلاع على الشّيء عيانا ، فاشترط في الأداء ما ينبأ عن المشاهدة ، وأقرب شيء يدلّ على ذلك ما اشتقّ من اللّفظ ، وهو أشهد ، بلفظ المضارع ، ولا يجوز شهدت ؛ لأنّ الماضي موضوع للإخبار عمّا وقع نحو قمت ، أي ؟ فيما مضى من الزّمان ، فلو قال شهدت : احتمل الإخبار عن الماضي ، فيكون غير مخبر به في الحال ، وعليه قوله تعالى ، حكاية عن أولاد يعقوب عليهم السّلام :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
( يوسف / 81 ) ، لأنّهم شهدوا عند أبيهم أوّلا بسرقته ، حين قالوا إنّ ابنك سرق ، فلمّا اتّهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنّهم لا صنع لهم في ذلك ، وقالوا : وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إنّ ابنك سرق ، إلّا بما عاينّاه من إخراج الصّواع « 1 » من رحله ، والمضارع موضوع للإخبار في الحال ، فإذا قال أشهد ، فقد أخبر في الحال ، وعليه قوله تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
( المنافقون / 1 ) : أي نحن الآن شاهدون بذلك ، وأيضا ، فقد استعمل أشهد في القسم ، نحو ( أشهد باللّه لقد كان كذا ) أي أقسم ، فتضمّن لفظ أشهد معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال ، فكأنّ الشّاهد قال : أقسم باللّه لقد اطّلعت على ذلك ، وأنا الآن أخبر به ، وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ ، فلهذا اقتصر عليه احتياطا ، واتّباعا للمأثور « 2 » .

الشهيد من أسماء اللّه تعالى الحسنى :

ذكر ابن القيّم أنّ من أسماء اللّه : الشّهيد أي الّذي لا يغيب عنه شيء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء ؛ بل هو مطّلع على كلّ شيء ، مشاهد له ، عليم بتفاصيله « 3 » .

الشهيد من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :

ومن أسماء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الشّاهد والشّهيد ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
( الأحزاب / 45 ) قال :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
( الحج / 78 ) وقال أيضا :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
( البقرة / 143 ) ،
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( النساء / 41 ) . والشّهادة خبر قاطع ؛ كذا في الصّحاح « 4 » .
هامش
( 1 ) الصّواع : المكيال أو الإناء يشرب فيه وبهما فسر قوله تعالى قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ . ( 2 ) المصباح المنير ( 1 / 124 ) . ( 3 ) انظر التفسير القيم ( 190 - 195 ) . ( 4 ) الصحاح للجوهري ، مادة « شهد » .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 468 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح