تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه . قال : فحلبت فيه حتّى علته رغوة « 1 » فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أشربتم شرابكم اللّيلة ؟ قال : قلت يا رسول اللّه ، اشرب . فشرب ثمّ ناولني ، فقلت : يا رسول اللّه ، اشرب . فشرب ثمّ ناولني ، فلمّا عرفت « 2 » أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض . قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إحدى سوآتك « 3 » يا مقداد » فقلت : يا رسول اللّه كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذه إلّا رحمة من اللّه « 4 » ، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها » ، قال : فقلت : والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها ، وأصبتها معك من أصابها من النّاس » ) * « 5 » . 53 - * ( عن عمير مولى ابن عبّاس قال : أقبلت أنا وعبد اللّه بن يسار مولى ميمونة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصّمّة الأنصاريّ ، فقال أبو الجهيم : أقبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلّم عليه فلم يردّ عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ، ثمّ ردّ عليه السّلام ) * « 6 » . 54 - * ( عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا ، عليه إكاف « 7 » ، تحته قطيفة « 8 » فدكيّة « 9 » . وأردف وراءه أسامة ، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج . وذاك قبل وقعة بدر ، حتّى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان ، واليهود ، فيهم عبد اللّه بن أبيّ . وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة ، فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة « 10 » ، خمّر « 11 » عبد اللّه بن أبيّ أنفه بردائه . ثمّ قال : لا تغبّروا علينا « 12 » . فسلّم عليهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ وقف فنزل . فدعاهم إلى اللّه ، وقرأ عليهم القرآن . فقال عبد اللّه بن أبيّ : أيّها المرء لا أحسن من هذا « 13 » إن كان ما تقول حقّا ، فلا تؤذنا في
هامش
( 1 ) رغوة : هي زبد اللبن الذي يعلوه . وهي بفتح الراء وضمها وكسرها ، ثلاث لغات مشهورات . ورغاوة بكسر الراء ، وحكى ضمها . ورغاية بالضم ، وحكي بالكسر . وارتغيت شربت الرغوة . ( 2 ) فلما عرفت . . . إلخ : معناه أنه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكونه أذهب نصيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعرض لأذاه . فلما علم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد روي وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه ، لذهاب ما كان به من الحزن ، وانقلابه : سرورا بشرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه ، وجريان ذلك على يد المقداد وظهور هذه المعجزة . ( 3 ) إحدى سوءاتك : أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي . ( 4 ) ما هذه إلا رحمة من اللّه : أي إحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته ، وإن كان الجميع من فضل اللّه . ( 5 ) مسلم ( 2055 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 1 ( 337 ) واللفظ له ، ومسلم ( 369 ) ( 7 ) إكاف : هو للحمار بمنزلة السرج للفرس . ( 8 ) قطيفة : دثار مخمل جمعها قطائف وقطف . ( 9 ) فدكية : منسوبة إلى فدك . بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة . ( 10 ) عجاجة الدابة : هو ما ارتفع من غبار حوافرها . ( 11 ) خمر أنفه : أي غطاه . ( 12 ) لا تغبروا علينا : أي لا تثيروا علينا الغبار . ( 13 ) لا أحسن من هذا : هكذا هو في جميع نسخ بلادنا : لا أحسن . أي ليس شيء أحسن من هذا . وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم . قال : وقع للقاضي أبي علي : لأحسن من هذا . قال القاضي : وهو عندي أظهر . وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 454 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح