الأخر : اللّهمّ أغثنا ، بالهمزة من الإغاثة ، أمّا الحديث الآخر : « فادع اللّه يغيثنا ( بفتح الياء ) ، ( فهو من الغيث ) ، يقال غاث اللّه البلاد يغيثها ، إذا أرسل عليها المطر ، أمّا ما جاء في حديث توبة كعب :
« فخرجت قريش مغوثين لعيرهم » فالمعنى : مغيثين فجاء به على الأصل ولم يعلّه ، كما في استحوذ واستنوق ، قال ابن الأثير ، ولو روي مغوّثين بالتّشديد من غوّث بمعنى أغاث - لكان وجها « 1 » ، وتأتي الإغاثة أيضا بمعنى التّفريج ، قال ابن سيدة : يقول ( المضطرّ ) الواقع في بليّة : أغثني ، أي فرّج عنّي ، واستغثت فلانا فما كان لي عنده مغوثة ولا غوث أي إغاثة « 2 » ، قال في اللّسان : وغوث جائز في هذه المواضع ، أن يوضع - وهو اسم - موضع المصدر - أي الإغاثة « 3 » وقال الرّاغب : الغوث يقال في النّصرة ، والغيث يقال في المطر . ويقال : استغثته : طلبت الغوث أو الغيث ، فأغاثني من الغوث ، وغاثني من الغيث ، أمّا غوّث فلا تكون إلّا من الغوث ، وقول اللّه تعالى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
( الكهف / 29 ) فإنّه يصحّ أن يكون من الغيث ويصحّ أن يكون من الغوث ، وكذا يغاثوا يصحّ فيه المعنيان « 4 » .
المغيث من أسمائه تعالى :
قال صاحب موسوعة « له الأسماء الحسنى » :
المغيث ، اسم من الأسماء الحسنى الزّائدة عن الأسماء المعروفة « 5 » .
وقال الإمام ابن تيميّة : ومن أسماء اللّه - عزّ وجلّ - المغيث ، وهو بمعنى « المجيب » لكنّ الإغاثة أخصّ بالأفعال ، والإجابة أخصّ بالأقوال « 6 » ، ويمكن - لغة - أن يكون المعنى أنّه سبحانه هو الغيّاثّ الّذي يقدّم العون والنّصرة للمضطرّين كما أنّه ينزّل الغيث على العباد والبلاد ، فهو سبحانه غياث المستغيثين الّذين يطلبون الغوث ( المعونة والنّصرة ) أو الغيث ( المطر الّذي يحتاج إليه ) ، قال أبو عبد اللّه الحليميّ - رحمه اللّه تعالى - الغيّاث هو المغيث ، وأكثر ما يقال : غياث المستغيثين ومعناه : المدرك عباده في الشّدائد إذا دعوه وهو مجيبهم ومخلّصهم « 7 » .
الإغاثة اصطلاحا :
الإغاثة تقديم الغوث وهو « التّخليص من الشّدّة والنقمة والعون على الفكاك من الشّدائد « 8 » .
الفرق بين الإغاثة والاستغاثة :
المراد بالاستغاثة هنا طلب الغوث أي النّصرة والإعانة من قبل المضطرّ أو المحتاج ، أمّا الإغاثة فهي تقديم ذلك العون ممّن وفّقه اللّه تعالى لمن هو في حاجة إليه .
هامش
( 1 ) النهاية ( 3 / 293 ) .
( 2 ) اللسان ( 2 / 174 ) ، وتاج العروس ( 5 / 214 ) ، ولم ترد كلمة المضطر في اللسان .
( 3 ) اللسان ( 2 / 174 ) .
( 4 ) المفردات للراغب ( 550 ) .
( 5 ) موسوعة له الأسماء الحسنى ، للشيخ أحمد الشرباصي ( 2 / 115 ) .
( 6 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 111 ) .
( 7 ) المرجع السابق ، الصفحة نفسها ، وقارن بصفة الاستغاثة .
( 8 ) تاج العروس للزبيدي ( 5 / 214 ) .