الاستئذان
الاستئذان لغة :
طلب الإذن وهو مصدر استأذن ، وتدلّ المادّة الّتي أخذ منها على أمرين : الأوّل : إذن كلّ ذي إذن ، والآخر : العلم والإعلام ، تقول العرب : قد أذنت بهذا الأمر ، أي علمت ، وآذنني فلان ، أعلمني ، وفعله بإذني : أي بعلمي ، وقال الخليل : ومن ذلك : أذن لي في كذا ، ومن الباب الأذان ؛ لأنّه إعلام بدخول الوقت ، يقال : أذن بالشّيء إذنا وأذنا وأذانة : علم ، وفي التّنزيل العزيز :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
( البقرة / 279 ) أي كونوا على علم ، وقد آذنته بكذا أي أعلمته ، واستأذنت فلانا استئذانا طلبت إذنه وأذّنت أكثرت الإعلام بالشّيء ، وآذنتك بالشّيء أعلمتك به ، قال اللّه عزّ وجلّ :
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
( الأنبياء / 109 ) قال الشّاعر : *
آذنتنا ببينها أسماء
ويقال : فعلت كذا وكذا بإذنه ؛ أي بعلمه ؛ ويكون بإذنه وبأمره ، وأذن له في الشّيء إذنا ، أباحه الآيات / الأحاديث / الآثار 24 / 33 / 14 له ، وأذن له عليه : أخذ له منه الإذن « 1 » ويأتي أذن أيضا بمعنى سمع نحو قوله تعالى
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ *
( الانشقاق / 5 ) ، أي استمعت ، وفي الحديث : « ما أذن اللّه لنبيّ كأذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن » يعني ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنّى بالقرآن أي يتلوه ويجهر به « 2 » .
واصطلاحا :
قال الجرجانيّ : الإذن : فكّ الحجر وإطلاق التّصرّف لمن كان ممنوعا شرعا « 3 » .
قال التّهانويّ : فكّ الحجر أيّ حجر كان ، أي سواء كان حجر الرّقّ أو الصّغر أو غيرهما والّذي فكّ منه الحجر يسمّى مأذونا ، ويؤخذ من كلام التّهانويّ أنّ الإذن في كلام الجرجانيّ يراد به : الإذن عند الفقهاء « 4 » . أمّا الاستئذان الّذي تتعلّق به الصّفة فقد أشار ابن حجر إلى بعض أنواعه فقال في الفتح :
الاستئذان : طلب الإذن في الدّخول لمحلّ لا يملكه المستأذن « 5 » .
هامش
* هو الحارث بن حلّزة . . والبيت مطلع معلقته .
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ( 1 / 5451 ) ، وانظر كذلك الصحاح للجوهري ( 5 / 2068 ، 2069 ) ، والتعريفات للجرجاني ( 16 ) ، ومقاييس اللغة ( 1 / 76 ) .
( 2 ) انظر غريب الحديث لأبي عبيد 2 / 140 ( ط . الهند ) ، وقارن ب « الغرابة في الحديث النبوي » ص 128 .
( 3 ) التعريفات للجرجاني ( 16 ) .
( 4 ) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( 1 / 134 ) .
( 5 ) الفتح ( 11 / 3 ) .