المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الإرشاد )
16 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : بينما نحن في المسجد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جاء أعرابيّ فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : مه مه « 1 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزرموه « 2 » ، دعوه » . فتركوه حتّى بال ، ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعاه فقال له : « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنّما هي لذكر اللّه - عزّ وجلّ - والصّلاة وقراءة القرآن » . أو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فأمر رجلا من القوم ، فجاء بدلو من ماء فشنّه « 3 » عليه ) * « 4 » .
17 - * ( عن معاوية بن الحكم السّلميّ ، قال :
بينا أنا أصلّي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك اللّه ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمّياه ، ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلمّا رأيتهم يصمّتونني ، لكنّى سكتّ ، فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبأبي هو وأمّي ، ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فواللّه ، ما كهرني « 5 » ، ولا ضربني ولا شتمني ، قال : « إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس ، إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » ) * « 6 » .
18 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : دخل أبو بكر يستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجد النّاس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم .
قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثمّ أقبل عمر فاستأذن فأذن له . فوجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا حوله نساؤه ، واجما ساكتا . . . الحديث وفيه « إنّ اللّه لم يبعثني معنّتا ، ولا متعنّتا « 7 » ، ولكن بعثني معلّما ميسّرا » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) مه مه : كلمة زجر .
( 2 ) لا تزرموه : أي لا تقطعوا بوله .
( 3 ) فشنّه : أي صبّه .
( 4 ) البخاري - الفتح 1 ( 219 ) ، ومسلم ( 285 ) ، واللفظ له .
( 5 ) كهرني : من كهر ، وكهره يكهره كهرا أي زجره واستقبله بوجه عابس ، وانتهره ، والكهر الانتهار .
( 6 ) مسلم ( 537 ) .
( 7 ) معنتا : أي مشددا على الناس وملزما إياهم ما يصعب عليهم ، ولا متعنتا : أي طالبا زلتهم .
( 8 ) مسلم ( 1478 ) .