قال الحافظ ابن حجر : « نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء منهم الإمام الخطّابيّ » « 1 » .
قال النّوويّ - رحمه اللّه - : وأمّا صدقة التّطوّع فللشّافعيّ فيها ثلاثة أقوال أصحّها أنّها تحرم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
وقد نصّ جمع من العلماء على أنّ تحريم الصّدقة من خصائص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
والحكمة في تحريم الصّدقة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، صيانة وتنزيه منصبه الشّريف عن أوساخ أموال النّاس .
وأمّا دخول الآل في ذلك فإنّهم دخلوا تبعا لانتسابهم إليه وتشريفهم بذلك .
2 - إمساك من كرهت نكاحه :
ومن خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أنّه كان يحرم عليه إمساك من اختارت فراقه ورغبت عنه من النّساء ، بخلاف غيره من أمّته ممّن يخيّر امرأته فإنّها لو اختارت فراقه لما وجب عليه فراقها .
وبرهان هذه الخصوصيّة ما جاء في صحيح البخاريّ عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أنّ ابنة الجون لمّا أدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودنا منها قالت : أعوذ باللّه منك فقال لها : لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك « 4 » .
قال ابن الملقّن - رحمه اللّه - في خصائصه بعد إيراده هذا الحديث : « وفهم ممّا ذكرناه أنّه حرم عليه نكاح كلّ امرأة كرهت صحبته . وجدير أن يكون الأمر كذلك لما فيه من الإيذاء : « 5 » .
3 - نزع لامة « 6 » الحرب :
وممّا حرم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك إخوانه الأنبياء عليهم السّلام - دون غيره من الأمّة - أنّه إذا لبس لامة الحرب وعزم على الجهاد في سبيل اللّه أن ينزعها ويقلعها حتّى يلقى العدوّ ويقاتل .
ودليل ذلك ما روى جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم أحد : « رأيت كأنّي في درع حصينة ورأيت بقرا منحّرة فأوّلت أنّ الدّرع الحصينة المدينة وأنّ البقر هو واللّه خير . قال فقال لأصحابه : لو أنّا
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 3 / 415 ) .
( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 7 / 176 ) .
( 3 ) انظر الفصول لابن كثير ( 315 ) . وغاية السول لابن الملقن ( 187 ) . وفتح الباري ( 3 / 415 ) . والخصائص الكبرى للسيوطي ( 2 / 404 ) وغير ذلك .
( 4 ) رواه البخاري - انظر الفتح 9 ( 5254 ) .
( 5 ) انظر خصائص أفضل المخلوقين لابن الملقن ( ص 222 ) .
( 6 ) لامة : قال الجوهري في الصحاح : اللأم جمع لامة وهي الدرع . وتجمع أيضا على لؤم مثل نفر على غير قياس كأنه جمع لؤمة . واستلأم الرجل أي لبس اللامة . أ . ه ولامة الحرب : أداتها . ويقال للسيف لامة وللرمح لامة وإنما سمي لامة لأنها تلائم الجسم وتلازمه . انظر لسان العرب ( 12 ( 532 ) .