الآخرون السّابقون :
من نعم اللّه تبارك وتعالى على هذه الأمّة أن جعلها الآخرة زمانا ، الأولى منزلة وفضلا ، فهي وإن تأخّر وجودها في الدّنيا عن الأمم الماضية ، فهي سابقة لهم في الآخرة ، بأنّها أوّل من يحشر وأوّل من يحاسب وأوّل من يقضى بينها وأوّل من يدخل الجنّة .
وبهذا المعنى صرّحت الأحاديث النّبويّة :
- فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة ، بيد أنّهم « 1 » أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثمّ هذا يومهم الّذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا اللّه ، فالنّاس لنا فيه تبع :
اليهود غدا ، والنّصارى بعد غد » « 2 » .
- وعن أبي هريرة وحذيفة - رضي اللّه عنهما - ؛ قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أضلّ اللّه عن الجمعة من كان قبلنا . فكان لليهود يوم السّبت . وكان للنّصارى يوم الأحد . فجاء اللّه بنا . فهدانا ليوم الجمعة . فجعل الجمعة والسّبت والأحد . وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة . نحن الآخرون من أهل الدّنيا ، والأوّلون يوم القيامة . المقضيّ لهم قبل الخلائق » وفي رواية : « المقضيّ بينهم » « 3 » .
- عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « نحن آخر الأمم ، وأوّل من يحاسب . يقال : أين الأمّة الأمّية ونبيّها ؟ فنحن الآخرون الأوّلون » « 4 » .
هامش
( 1 ) بيد أن : قال أبو عبيد : لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل .
( 2 ) رواه البخاري . انظر الفتح 2 ( 876 ) ، ورواه مسلم برقم ( 855 ) .
( 3 ) رواه مسلم برقم ( 856 ) .
( 4 ) رواه ابن ماجة برقم ( 4290 ) . قال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح ، رجاله ثقات . وأيضا صححه الألباني . انظر صحيح الجامع الصغير برقم ( 6625 ) .