تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أيّها النّاس : اتّقوا اللّه في النّساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، وإن لكم عليهنّ ألّا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وإنّي قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعد إن اعتصمتم به ، كتاب اللّه . وأنتم تسألون عنّي فما أنتم قائلون ؟ » ، قالوا نشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربّك ، وأدّيت ، ونصحت لأمّتك ، وقضيت الّذي عليك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ اشهد » « 1 » . وقد ألقى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خطبا أخرى في مزدلفة ومنى ، فأكد في عرفات أن عرفة كلها موقف ، وقال حين وقف في قزح صبيحة المزدلفة : « هذا الموقف وكلّ المزدلفة موقف » « 2 » . ثم لما نحر بالمنحر في منى ، قال : « هذا المنحر وكلّ منى منحر » . وقال في إحدى خطبه في منى : « لا ترجعوا من بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 3 » . وهكذا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحج ، وقد أرى المسلمين مناسكهم ، وأعلمهم ما فرض اللّه عليهم في حجهم ، من الموقف ورمي الجمار ، وطواف بالبيت ، وما أحل لهم من حجهم ، وما حرم عليهم ، فكانت حجة البلاغ ، وحجة الوداع ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحج بعدها « 4 » . وقد وافى علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - عند عودته من اليمن ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحج ، فحج معه « 5 » ، وقد اشتكى بعض الجند عليّا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه اشتد في معاملتهم ، وأنه استرجع منهم حللا كان نائبه على اليمن قد وزعها عليهم ، فأوضح لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غدير خم قرب الجحفة مكانة عليّ وفضله لينتهوا عن الشكوى « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 7 » .
هامش
( 1 ) مسلم - الصحيح بشرح النووي 8 / 170 ، وهو أهم المرويات الصحيحة التي وردت فيها أحكام حجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووصاياه فيها وهو حديث جابر - رضي اللّه عنه - الذي رواه مسلم وتفرد به ، ولم يرد في صحيح البخاري ، ورواه أبو داود ، ونقل النووي قول القاضي عياض : « وتكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا وخرّج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا ، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريبا منه . . . » ، وانظر تخريجه في كتاب « حجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » للألباني ص / 38 - 41 ، ووردت بعض الخطبة في صحيح البخاري ( فتح الباري 8 / 108 ، ورواه أئمة الحديث في كتبهم مقطعا في أبواب متفرقة متعددة من طرق صحيحة ، وانظر أحمد - الفتح الرباني 21 / 280 - 1 ، البيهقي - دلائل 5 / 449 ، الحاكم - المستدرك 1 / 93 ، البزار - كشف الأستار ( رقم 1524 ) . ( 2 ) ابن هشام - السيرة 4 / 605 - 606 . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 8 / 107 حديث 4403 ) ، مسلم - الصحيح 1 / 82 ( حديث 65 - 66 ) ، احمد - الفتح الرباني 12 / 210 - 212 ، ابن القيم - زاد المعاد 2 / 101 - 311 . ( 4 ) ابن هشام - السيرة 4 / 606 برواية ابن إسحاق . ( 5 ) المرجع السابق 4 / 602 - 603 ، وأورد ابن كثير - البداية 5 / 209 رواية قوية جيدة الإسناد . ( 6 ) ابن كثير - البداية 5 / 212 . ( 7 ) أحمد - فضائل الصحابة 2 / 594 ( رقم 1010 ) بإسناد صحيح ، المسند 4 / 164 ، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ، كما في تحفة الأشراف ( 3 / 13 ) من طريق يحيى بن آدم ، والنسائي - الخصائص ( ص / 20 ) وابن ماجة 1 / 44 ، وانظر المسند أيضا 5 / 419 ، ( بإسناد صحيح الحاكم المستدرك 3 / 110 ، والترمذي 5 / 63 ، وأحمد 5 / 347 عن ابن عباس . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن بريدة ، وجابر ، وأبي هريرة ( المطالب العالية 4 / 59 - 60 ) ، وعقد الهيثمي في مجمعه ( 9 / 103 ) بابا في ذلك ذكر فيه طرقا كثيرة جدّا غير ما أسلفنا .