تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحكمة من التوزيع ، وأنه إنما وكلهم إلى إيمانهم « 1 » ، وأورد ابن إسحاق رواية نص فيها على التحديث عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جمع الأنصار ثم أتاهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « يا معشر الأنصار ، مقالة بلغتني عنكم ، وجدة عليّ في أنفسكم ، ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ! قالوا : بلى ، اللّه ورسوله أمنّ وأفضل . . » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدّنيا تألّفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب النّاس بالشّاة والبعير وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فو الّذي نفس محمّد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك النّاس شعبا وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار ، اللّهمّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » « 2 » ، قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا رضينا برسول اللّه قسما وحظا ، ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتفرقوا « 3 » ، وهكذا فلم يكن يهمهم المال ، ولذلك فإنهم ما إن عرفوا سبب منع الأعطيات عنهم ووضحت لهم الحكمة في توزيعه صلّى اللّه عليه وسلّم للغنائم حتى أعلنوا رضاهم ، وأسعدهم كثيرا اعتماد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على إخلاصهم لعقيدتهم ، وأنه وكلهم إلى إيمانهم فكانوا عند حسن الظن بهم . وتحدثت المصادر عن نماذج من جفاء وغلظة الأعراب وتصرفاتهم الصلفة وغير المنضبطة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أثناء توزيعه الغنائم ، كما تحدثت عن قوة تحمله صلّى اللّه عليه وسلّم وصبره الكبير على جفاء الأعراب وطمعهم في الأموال وحرصهم على المكاسب ، وإدراكه لأحوالهم وما جبلوا عليه من قساوة وفظاظة وأنانية ، وقد طمأنهم على مصالحهم وعاملهم على قدر عقولهم وكان بهم رحيما ولهم مربيا ومصلحا « 4 » . وبعد قسمة الغنائم قدم وفد من هوازن يعلن إسلامهم ويلتمس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رد أموالهم وذراريهم عليهم ، فخيرهم بين الأموال والسبي فاختاروا السبي ، فجمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين وخطب فيهم ، وقال إنه يريد أن يرد السبي لهوازن « فمن أحبّ منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحبّ أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء اللّه علينا فليفعل » ، ورغم أن المسلمين نادوا : « طيبنا يا رسول اللّه لهم » ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : « إنّا لا ندري من أذن منكم فيه ممّن لم يأذن ، فارجعوا حتّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا » « 5 » . ولقد كان إسلام هوازن نصرا آخر كتبه اللّه للمسلمين سرّ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألهم عن زعيمهم مالك بن
هامش
( 1 ) البخاري - الصحيح 4 / 74 ، 145 ، 5 / 26 ، 28 ، 130 ، 7 / 133 ، 8 / 130 ، 9 / 106 ( الأحاديث 4331 ، 4332 ، 4433 ، 4334 ، 4337 ، مسلم - الصحيح 2 / 733 - 736 ( حديث 1059 ) . ( 2 ) ابن هشام - السيرة 3 / 498 - 499 . ( 3 ) المرجع السابق 3 / 500 . ( 4 ) القرآن الكريم - الآيات / 97 - 98 . ( 5 ) البخاري - الصحيح 3 / 87 ، 156 .